وتوضيح المراد من هذه النصوص يتوقّف على بيان المراد من البداء ، وما هي المساحة التي يحصل فيها ذلك ، من هنا سوف نمكث قليلًا « 1 » لإعطاء لمحة عامّة عن هذه العقيدة بالقدر الذي نحتاج إليه .
البداء
لقد أولت روايات أهل البيت عليهم السلام عناية فائقة بموضوع البداء ، من حيث الإقرار بوجوده وأهمّية الإيمان به ، بالإضافة إلى معالجة ما يطرأ على بعض الأذهان من الالتباسات حيال المسألة .
عن زرارة بن أعين عن أحدهما عليهما السلام قال : « ما عُبد الله بشيء مثل البداء » « 2 » .
عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام : « ما عظم الله بمثل البداء » « 3 » .
البداء لغةً
تلتقي معاجم اللغة في القديم والحديث على معنى مشترك للبداء ، فكلمة « بداء » مصدر الفعل الثلاثي « بدا » بمعنى ظهر ، قولهم : بدا الشيء يبدو بِدواً وبَدواً وبداءً : ظهر . هذا ما ذكره ابن فارس « 4 » والأزهري « 5 » والجوهري « 6 »
هامش
( 1 ) في هذا الدرس .
( 2 ) الأصول من الكافي : ج 1 ، ص 146 ، كتاب التوحيد ، الحديث : 1 .
( 3 ) المصدر السابق : ج 1 ، ص 146 ، الحديث : 2 .
( 4 ) انظر : معجم مقاييس اللغة ، لأبي الحسن أحمد بن فارس بن زكريّا ، المتوفّى 395 ه - ، تحقيق وضبط : عبد السلام محمّد هارون ، تاريخ النشر : 1404 ه - : ج 1 ، ص 212 .
( 5 ) انظر : تهذيب اللغة ، لأبي منصور محمّد بن أحمد الأزهري ( 282 - 370 ه - ) ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت - لبنان ، الطبعة الأولى 1421 ه - ، إشراف : محمّد عوض مرعب : ج 14 ، ص 142 .
( 6 ) انظر : الصحاح ، تاج اللغة وصحاح العربيّة ، تأليف : إسماعيل بن حمّاد الجوهري ، تحقيق : أحمد عبد الغفور عطار ، دار العلم للملايين ، الطبعة الثانية ، القاهرة ، 1399 ه - : ج 6 ، ص 2278 . .