المبحث الثالث : بيان الأمور التي يتحقّق فيها زيادة العلم
يمكن أن يُذكر في المقام وجهان لبيان الأمور التي يتحقّق فيها زيادة العلم :
الوجه الأوّل : الزيادة إنّما هي في الأمور التي لم يقع فيها قضاء حتميّ .
الوجه الثاني : الزيادة إنّما هي في معرفة الكمالات الإلهية اللامتناهية .
الوجه الأوّل : الزيادة إنّما هي في الأمور التي لم يقع فيها قضاء حتميّ
بيانه : اتّفقت النصوص الروائيّة على أنّ هناك نحواً من العلم المخزون المكنون عند الله تعالى لا يعلمه إلّا هو ، نحاول الإشارة إلى بعضها :
عن سدير عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال :
« إنّ لله علماً عامّاً وعلماً خاصّاً ، فأمّا الخاصّ فالذي لم يطّلع عليه ملكٌ مقرّب ولا نبيٌّ مرسل ، وأمّا علمه العام الذي اطّلعت عليه الملائكة المقرّبون والأنبياء المرسلون ، وقد وقع ذلك كلّه إلينا » « 1 »
. عن الأصبغ بن نباتة قال :
« سمعت أمير المؤمنين يقول : إنّ لله علمين : علمٌ استأثر به في غيبه فلم يُطلع عليه نبيّاً من أنبيائه ولا ملكاً من ملائكته ، وله علمٌ قد أطلَع عليه ملائكته ، فما أطلع عليه ملائكته فقد أطلع عليه محمّداً ، وما أطلع عليه
محمّداً فقد أطلعني عليه ، يعلّمه الكبير منّا الصغير إلى أن تقوم الساعة » « 2 » .
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات الكبرى ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 229 ، باب في الأئمّة أنّه صار إليهم جميع العلوم التي خرجت إلى الملائكة والأنبياء ، الحديث : 432 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 1 ، ص 232 ، الحديث : 440 . .