تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الإمام — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
يرتّب الأثر على ذلك إلّا بعد تحقّق معلوم ذلك العلم من قِبل الإنسان وباختياره في الواقع العيني الخارجي . ومن المعلوم أنّ قانون الابتلاء والامتحان لا يستثني أحداً من الناس ، سواء كان نبيّاً أم وليّاً ؛ قال تعالى : وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً البقرة : 124 ، وحكى القرآن على لسان سليمان بعدما أعطي ما أعطى : قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ النمل : 40 ، ونحوها من الآيات الدالّة على هذه الحقيقة القرآنيّة .

المقدمة الثالثة : حكمة الله تعالى تقتضي عدم إخبار الإنسان بنتائج عمله

لمّا كان الله تعالى يعلم بمصير الإنسان وما تؤدّي إليه أعماله من نتائج ، إلى جوار هذه الحقيقة ينبثق تساؤل يسلّط فيه الضوء على أنّ الحكمة الإلهيّة هل تقتضي إخبار الإنسان بنتائج أعماله وممارسة تكاليفه في دار الدُّنيا ؟ وهل من الحكمة أن يخبر الله تعالى ذلك الإنسان المجاهد مثلًا بأنّه سوف يموت في يوم كذا ويصاب بكذا في تلك الواقعة ، أم أنّ الحكمُة تقتضي عدم إخبار الإنسان بنتائج عمله ؟ من الواضح أنّ الحكمة الإلهيّة في تكليف تقتضي عدم إخبار الإنسان بمصيره وبنتائج أعماله وتكاليفه التي يمارسها ، ولعلّ السبب في ذلك بات واضحاً ؛ إذ لو كان الإنسان مطّلعاً على نتيجة ما يمتثله من تكاليف ويمارسه من أفعال ، لأفضى ذلك إلى ترك الإنسان لكثير من الأعمال والأفعال الواجبة التي يعلم أنّها تؤدّي إلى تعرّضه للأذى حين امتثالها ، وكذلك الأمر في جانب المحرّمات . فمن الحكمة في ضوء هذه الحقيقة أن يخفي الله تعالى نتائج وعواقب ما يمارسه الإنسان من تكاليف وأفعال ؛ لكي لا يؤثّر ذلك على سلوكه في امتثاله للتكاليف الإلهيّة .