علم أهل البيت بالغيب وإشكالية الإلقاء بالتهلكة
في ضوء ما تقدّم من أنّ أهل البيت عليهم السلام يعلمون ما كان وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة ، يتضح أنهم يعلمون مصيرهم ومكان وزمان وكيفيّة موتهم ، وهذا ما أشارت إليه نصوص كثيرة .
عن أبي بصير قال : قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام :
« أيّ إمام لا يعلم ما يصيبه وإلى ما يصير ، فليس ذلك بحجّة الله على خلقه » « 1 » .
وإذا كان الأمر كذلك فقد يُقال : إنّ ذلك ينافي ما هو المعروف من سيرتهم الظاهرة في أنّهم عليهم السلام كانوا يعيشون طوال حياتهم عيشة سائر الناس الذين لا يعلمون مصيرهم وما ينتهون إليه ، فيقصدون مقاصدهم على أساس الأسباب الظاهريّة ، فربمّا أصابوا في مقاصدهم وربّما أخطأ بهم الطريق فلم يصيبوا ، فلو أنّهم كانوا يعلمون الغيب لا معنى لخيبة سعيهم أبداً ؛ إذ العاقل لا يسلك سبيلًا يعلم يقيناً أنّه يخفق فيه ولا يترك سبيلًا يعلم يقيناً أنّه سوف يُصيب فيه .
والإشكال - كما هو واضح - مأخوذ من قوله تعالى : وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنْ الخَيْرِ الأعراف : 188 ، حيث إنّ العلم بالغيب يهدي الإنسان إلى كلّ خير ويجنّبه كلّ شرّ ، والعادة تأبى أن يعلم أحد الخير والشرّ
ويهتدي إلى موقعهما ثمّ لا يستفيد من ذلك لنفسه ، فالإنسان إذا لم يستكثر من
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 258 ، كتاب الحجّة ، باب أنّ الأئمّة يعلمون متى يموتون ، الحديث : 1 ؛ بصائر الدرجات ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 413 ، باب في أنّ الأئمّة يعرفون متى يموتون ، الحديث : 1726 . .