المؤمنين عليه السلام بقوله :
« إذا كان لا يمتنع أن يتعبّده الله بالصبر على الشهادة والاستسلام للقتل ، ليبلغه الله بذلك من علوّ الدرجة ما لا يبلغه إلّا به ، ويكون في المعلوم من اللّطف بهذا التكليف لخلق من الناس ما لا يقوم مقامه غيره ، فلا يكون بذلك أمير المؤمنين عليه السلام ملقياً بيده إلى التهلكة ولا معيناً على نفسه معونة مستقبحة في العقول » « 1 »
. حاصل ما تقدّم في هذه الإجابة هو أنّ الإمام عليه السلام ، إذا علم أنّ الله تعالى أراد منه الإقدام على أمر معيّن ، فهو يُقدم وإن علم أنّه يموت ، وهذا ليس من الإلقاء في التهلكة كما قيل ؛ لأنّه طاعة وامتثال لله تعالى لما فيه المصلحة للدِّين والأمّة ، والفوز بالدرجات الرفيعة والكرامة الإلهيّة .
الجواب الثاني : إن أهل البيت يعلمون مصائرهم بنحو قابل للتغير
وتفصيل هذا الوجه يأتي « 2 » ، وحاصله أنّ أهل البيت عليهم السلام وإن كانوا يعلمون مصيرهم ، إلّا أنّ علمهم هذا يحتمل أن يحصل فيه بداء وتغيّر عمّا كانوا يعلمونه ، فمبيت أمير المؤمنين عليه السلام مثلًا في فراش النبيّ صلى الله عليه وآله في ليلة الهجرة ، وإن كان يعلم أنّه لا يصيبه شيء ، إلّا أنّ هذا العلم يمكن
أن يحصل فيه بداء لله تعالى ويتغيّر عمّا هو عليه ، كما سيأتي بحثه .
خلاصة الدرس الخامس عشر
1 . الإجابة عن إشكاليّة الوقوع بالتهلكة .
الجواب الأوّل : علم الغيب غير مؤثّر في تغيير الحوادث الخارجيّة .
هامش
( 1 ) المسائل العكبريّة ، الشيخ أبي عبد الله محمّد بن محمّد النعمان العكبري البغدادي المفيد ، تصحيح وتعليق : علي أكبر الغفاري ، الطبعة الثانية ، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة : ج 6 ، ص 70 .
( 2 ) في الدرس اللاحق إن شاء الله تعالى . .