تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الإمام — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
فالإمام عليّ عليه السلام حينما يخرج إلى المسجد ويعلم أنّه سوف يتعرّض لما تعرّض له على يد أشقى الأشقياء ، إنّما هو لأجل أنّ تكليفه الإلهي اقتضى ذلك ، فإقدامه إنّما كان بمحض إرادته امتثالًا لأمر مولاه ، ولذا في النصّ المتقدّم عن الرضا عليه السلام حينما سأله السائل عن سبب خروجه عليه السلام إلى المسجد مع علمه بما يحصل ، كان جوابه عليه السلام : « ولكنّه خُيّر في تلك الليلة لتمضي مقادير الله عزّ وجلّ » « 1 » وهو دالّ بصراحة على انقياد الإمام وطاعته لله تعالى وإنّ ذلك تكليف إلهيّ لابدّ من امتثاله . وهذا ما نجده بنحو واضح في نصّ آخر عن أبي جعفر الباقر عليه السلام حيث قال : « يا حمران ، إنّ الله تبارك وتعالى قد كان قدّر ذلك عليهم وقضاه وأمضاه وحتمه على سبيل الاختيار ثمّ أجراه ، فبتقدّم علم إليهم من رسول الله صلى الله عليه وآله قام عليٌّ والحسن والحسين عليهم السلام ، وبعلم صمت من صمت منّا » « 2 » . إذن فإنّهم عليهم السلام وإن علموا بمصائرهم ، إلّا أنّ هذا العلم لا يؤثّر في سلوكهم الخارجي شيئاً ؛ لأنّ تكاليفهم الشرعيّة ليست قائمة على هذا اللّون من العلم الخاصّ ، وإنّما هي على أساس ما تمليه الأسباب والعلوم الظاهريّة ، وهذا المعنى يقرّره المجلسي بقوله : « إنّ أحكامهم الشرعيّة منوطة بالعلوم الظاهرة لا بالعلوم الإلهاميّة » « 3 » . وهذا ما أكّده الشيخ المفيد ببيان آخر في خصوص شهادة عليّ أمير
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 259 ، باب أن الأئمة يعلمون متى يموتون ، الحديث 4 . ( 2 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 262 ، كتاب الحجّة ، باب أنّ الأئمّة يعلمون علم ما كان وما يكون ، الحديث : 4 . ( 3 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار ، مصدر سابق : ج 48 ، ص 236 ؛ تاريخ الإمام موسى بن جعفر ، باب أحواله في الحبس إلى شهادته ، ذيل الحديث : 43 . .