تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الإمام — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩

المقدمة الرابعة : اطلاع أهل البيت على نتائج عملهم لا يؤثر في سلوكهم الخارجي

بناءً على ما تقدّم من أنّ الغرض والغاية من إخفاء الله تعالى نتائج أعمال وتكاليف الإنسان ومصيره ، يطرح هذا التساؤل وهو : لو كان بعض الناس يؤدّون تكاليفهم وأعمالهم على وفق ما تمليه الإرادة الإلهيّة ، سواء علموا بنتائج أعمالهم ومصيرهم أم لا ، فهل ينتقض الغرض والحكمة في إخفاء الله تعالى لنتائج أعمالهم لو عملوا بما هم صائرون إليه ؟ والجواب لعلّه يبدو واضحاً ، وهو أنّ علم هؤلاء بنتائج ما يؤدّونه من تكاليف لا ينقض الغرض والحكمة من الإخفاء ؛ لأنّهم يؤدّون ويمتثلون تكاليفهم سواء علموا بنتائجها أم لا . فالإنسان المجاهد الذي يؤدّي ما عليه من تكليف لا يبالي بالموت ، فهو يقدم إلى المعركة سواء علم بأنّه يموت أم لا ، ولعلّ أوضح مثال على ذلك هم أصحاب الحسين عليه السلام حينما أخبرهم بأنّهم سوف يُقتلون « 1 » ، فإنّ علمهم بنتيجة ما يُقدمون عليه لم يؤثّر في أداء ما عليهم من تكليف ، وهذا بخلاف من فرّوا وتخاذلوا عن نصرة الإمام عليه السلام لمّا علموا بمصيرهم وأنّهم سوف يُقتلون في المواجهة « 2 » .

النتيجة

بناءً على أنّ أهل البيت عليهم السلام وصلوا إلى ما وصلوا إليه من الدرجات العالية من العصمة والقُرب الإلهي ، فإنّهم يقدمون على امتثال ما عليهم من تكاليف إلهيّة وإن علموا أنّها سوف تودي بحياتهم وتعرّضهم إلى القتل والأذى وسبي العيال . . . .
هامش
( 1 ) الإرشاد ، الشيخ المفيد ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 97 . ( 2 ) المصدر السابق . .
دروس في علم الإمام — صفحة 179 | السيد كمال الحيدري / عبد الرضا افتخاري