تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الإمام — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
بعدما خَلَق الأشياء » « 1 » . ومن جملة ذلك علمه بمصير الإنسان وما يختاره من الخير والشرّ .

المقدمة الثانية : ترتّب الجزاء على تحقق الفعل خارجاً لا على العلم الإلهي

توضيحه : إنّ الله تعالى وإن كان يعلم منذ الأزل ماذا يختار الإنسان من أفعال الخير والشرّ ، إلّا أنّه تعالى لا يرتّب أثر الثواب والعقاب على أساس علمه تعالى ، بل الثواب والعقاب إنّما يترتّبان على تحقّق الفعل من الإنسان خارجاً ، ولعلّ أفضل ما يؤكّد هذه الحقيقة هو ما حفلتْ به النصوص القرآنيّة والروائيّة التي تشير إلى أنّ الدُّنيا دار امتحان واختبار وابتلاء ، ليميز الخبيث من الطيّب ، كما في قوله تعالى : مَا كَانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ آل عمران : 179 . وهذا هو المصطلح عليه بالعلم الفعلي في مقابل العلم الذاتي الذي هو عين الذات ، والمراد به أن يرى الحقّ تعالى ذلك العلم الذاتي في الواقع العيني عبر الانتقال من عالم العلم الإلهي إلى عالم العين الخارجي ، وبذلك يكون هذا الواقع الخارجي هو معلوم ذلك العلم الذي هو عين الذات . وقد كثر ورود العلم بهذا المعنى في القرآن كقوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمْ اللهُ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ المائدة : 94 ، وقوله : وَلِيَعْلَمَ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ الحديد : 25 ، وقوله : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ محمّد : 31 ، وقوله : وَلِيَعْلَمَ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ الحديد : 25 ، فهو سبحانه وإن كان يعلم منذ الأزل ماذا يفعل الإنسان ويختار ، إلّا أنّه لا
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 107 ، كتاب التوحيد ، باب صفات الذات ، الحديث : 4 . .