تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الإمام — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
الخير ولم يوق من الشرّ كيف يعلم الغيب ؟ والشواهد الدالّة على هذه الحقيقة كثيرة جدّاً ، فإنّهم مع علمهم بما يصيبهم إلّا أنّ ذلك لم يؤدّ بهم إلى تغيير ذلك المصير ، حيث أصيب النبيّ صلى الله عليه وآله يوم أحُد ، وأُصيب الإمام عليّ عليه السلام في مسجد الكوفة وأودى بحياته ، واستشهد الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء ، وهكذا في سائر الأئمّة عليهم السلام حيث سقوا السمّ كما في النصوص المعتبرة . فلو كانوا عليهم السلام يعلمون ما يجري عليهم لكان ذلك من أوضح مصاديق الإلقاء بالتهلكة التي نُهي عنها في قوله : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ البقرة : 195 . ويمكن الإجابة عن هذا التساؤل من خلال جوابين :

الجواب الأول : علم الغيب لا يؤثر في تغير الحوادث الخارجية

هذا الجواب يقوم على أساس أنّ العلوم غير العاديّة كالعلم بالغيب لا أثر له في تغيير مجرى الحوادث الخارجيّة القائمة على أساس نظام الأسباب والمسبّبات في حياتنا المشهودة . وتوضيح ذلك يبتني على بيان عدد من المقدّمات :

المقدمة الأولى : الله تعالى عالم بالأشياء قبل إيجادها

فقد ثبت في محلّه من مباحث التوحيد أنّ الله تعالى عالم بالأشياء قبل أن يوجدها علماً أزليّاً لا يعزب عنه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء . عن أيّوب بن نوح أنّه كتب إلى أبي الحسن عليه السلام يسأله عن الله عزّ وجلّ ، أكان يعلم الأشياء قبل أن خلق الأشياء وكوّنها ، أو لم يعلم ذلك حتّى خلقها وأراد خلقها وتكوينها ، فعلم ما خَلَق عندما خَلَق ، وما كوّن عندما كوّن ؟ فوقّع بخطّه : « لم يزل الله عالماً بالأشياء قبل أن يخلق الأشياء كعلمه بالأشياء