مرتبطة بمقام الربوبيّة والألوهيّة .
وعلى هذا فاقتضاءً لأدب العبوديّة لله تعالى لا تطلق هذه الصفات بنحو التسمية على غير الله سبحانه ، وإن اتّصف الغير بها بإعطاء وإفاضة منه سبحانه .
إذا اتّضحت هذه المقدّمة نقول : إنّ اسم « عالم الغيب » من الأسماء المختصّة بالله تعالى في الأدب الديني ولأجل أدب العبوديّة لا يطلق - بنحو التسمية - على غير الباري تعالى وإن اتّصف به . وهذا المعنى نلمسه واضحاً في روايات أهل البيت عليهم السلام حيث إنّهم يرفضون تسميتهم بهذا الاسم كما في أسماء أخرى كالخالق والرازق اقتضاءً لأدب العبوديّة ؛ ولهذا لم يسمّ القرآن الكريم الرسول صلى الله عليه وآله بالعالم بالغيب ، بخلاف العبوديّة والرسالة والنبوّة .
من هنا لم يعبّر القرآن الكريم بأنّ الحقّ مع ربّك ؛ لأنّه تعبير يوحي إلى وجود شيء آخر مع الله تعالى وهو الحقّ ، وهو نحو من الشرك ؛ لأنّه كان ولم يكن معه شيء ، وإنّما عبّر الحَقُّ مِنْ رَبِّكَ آل عمران : 60 .
وبهذا يتّضح السبب في أنّهم عليهم السلام في الوقت الذي ينفون علم الغيب عن أنفسهم ، يقولون إنّه وراثة عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، أو رواية عنه ، أو علم علّمنيه حبيبي رسول الله ، ونحو ذلك . ومن الواضح أنّ ذلك تعبير آخر عن العلم بالغيب . وهذا معناه أنّهم عليهم السلام يرفضون تسميتهم بالعالمين بالغيب لا نفي وصفهم بذلك .
ولعلّ من أوضح الشواهد على ذلك : ما ورد في النصّ التالي عن عليّ أمير المؤمنين عليه السلام عندما أخبر عن بعض المغيبات ، فقال له بعض أصحابه : لقد أُعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب ! فضحك عليه السلام وقال للرجل وكان كلبيّاً :
« يا أخا كلب ، ليس هو بعلم غيب ، وإنّما هو تعلّم من ذي
دروس في علم الإمام — صفحة 168
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٦٨