أنا ويحيى بن عبد الله بن الحسن فقال يحيى : جُعلتُ فداك إنّهم يزعمون أنّك تعلم الغيب ؟
فقال : سبحان الله !
ضع يدك على رأسي ، فوالله ما بقيت في جسدي شعرة ولا في رأسي إلّا قامت . قال ثمّ قال : لا والله ما هي إلّا رواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله » « 1 »
. عن ابن أبي عمير عن شعيب عن أبي بصير قال : « قلتُ لأبي عبد الله الصادق عليه السلام : إنّهم يقولون . قال : وما يقولون ؟ قلت : يقولون يعلم قطر المطر وعدد النجوم وورق الشجر ووزن ما في البحر وعدد التراب .
فرفع يده إلى السماء وقال :
سبحان الله سبحان الله ، لا والله ما يعلم هذا إلّا الله » « 2 »
. في مقام الجواب عن هذه الروايات ونظائرها تساق عدّة مناقشات :
المناقشة الأولى : إنّ هذه الروايات قليلة لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة . وعليه فمقتضى ما تقرّره قواعد التعارض بين الأدلّة هو سقوطها عن الاعتبار ؛ لعدم مقاومتها للأدلّة القطعيّة من النصوص القرآنيّة والروايات المتواترة مضموناً المؤيّدة بموافقة الكتاب ، ومخالفة النصوص النافية للكتاب .
المناقشة الثانية : لو غضضنا النظر عن المناقشة الأولى نقول : إنّ هذه الروايات النافية لا تعارض ما تقدّم من النصوص المثبتة ؛ لأنّ غاية ما تدلّ
عليه هو نفي علم أهل البيت بالغيب بنحو الاستقلال عنه تعالى ، وهذا ممّا لا ريب في بطلانه ، وعليه فلا تتقاطع مع ما تقدّم من الأدلة الدالّة على علمهم عليهم السلام بالغيب بإفاضة منه سبحانه .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار ، مصدر سابق : ج 25 ، ص 293 ، كتاب الإمامة ، باب نفي الغلوّ في النبيّ والأئمّة ، الحديث : 50 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 25 ، ص 294 ، الحديث : 52 . .