قال المراغي : « ونفي ادّعاء الرسول الأمرين - أي أنّه يملك خزائن الله ويعلم الغيب - يتضمّن التبرّؤ من ادّعاء الألوهيّة وادّعاء شيء من صفات الإله القادر على كلّ شيء ، العليم بكلّ شيء ، ويتضمّن جهل المشركين حقيقة الألوهيّة وحقيقة الرسالة ، فقد اقترحوا عليه من الأعمال ما لا يقدر عليه إلّا مَن له التصرّف فيما وراء الأسباب ، وطلبوا منه الإخبار بما يكون في الزمان المستقبل ، ولا يعلمه إلّا مَن كان علمُ الغيب صفةً له كسائر الصفات » « 1 » .
إذا اتّضحت هذه المقدّمة نقول : إنّ الآيات الدالّة على نفي علم الغيب للأنبياء بصدد نفي اقتضاء الحيثيّة البشريّة والرساليّة للنبيّ والرسول للعلم بالغيب ، إذ العلم بالغيب ليس من لوازم هاتين الحيثيّتين للنبيّ أو الرسول ، إلّا أنّ هذا لا ينافي أن يفيض الله تعالى على عباده الذين ارتضاهم واجتباهم ببعض العلوم الغيبيّة بإذنه وإرادته .
فتحصّل أنّ الآيات الدالّة على نفي علم الغيب لغير الله تعالى تشير إلى هذه الحقيقة ، وهي أنّ غير الله تعالى لا تقتضي طبيعته الأوّلية أن يكون عالماً بالغيب ، وليست بصدد القول إنّ غير الله تعالى من أنبياء وأولياء لا يعلمون الغيب ولو بإفاضة من الله تعالى ، وهذا ما تقدّم التصريح به في مواضع من كلامه سبحانه كقوله : فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ .
مناقشة الروايات
أمّا النصوص الروائيّة فهناك عدد من الروايات التي استُدلّ بها لنفي
علم أهل البيت بالغيب :
عن ابن أبي عمير عن ابن المغيرة قال : « كنتُ عند أبي الحسن عليه السلام
هامش
( 1 ) تفسير المراغي : أحمد مصطفى المراغي ، الطبعة الأولى ، دار الكتب العلمية ، بيروت : ج 3 ، ص 75 . .