« والحاصل أنّ مقتضى الجمع بين الآيات والأخبار ، حملها على أنّ نفي الغيب عنهم معناه أنّهم لا يعلمون ذلك من أنفسهم بغير تعليمه بوحي أو إلهام ، وإلّا فظاهر أنّ عمدة معجزات الأنبياء والأوصياء عليهم السلام من هذا القبيل . وأحد وجوه إعجاز القرآن أيضاً الإخبار بالغائبات ، ونحن أيضاً نعلم كثيراً من المغيبات بإخبار الله تعالى ورسوله وأئمّة الهدى عليهم السلام كالقيامة وأحوالها والجنّة والنار والرجعة وقيام القائم عليه السلام ونزول عيسى عليه السلام وغير ذلك من أشراط الساعة والعرش والكرسي والملائكة » « 1 » .
خلاصة الدرس الرابع عشر
مناقشة الأدلة الدالّة على عدم علم أهل البيت عليهم السلام بالغيب
أ . أمّا بشأن الآيات الدالّة على نفي علم الغيب لغيره تعالى كقوله : لا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ الأنعام : 50 ، فهي بصدد الإشارة إلى أنّ الحيثيّة البشريّة والرساليّة للنبيّ أو الرسول لا تقتضي العلم بالغيب ، وليس من لوازم هاتين الحيثيّتين للنبيّ أو الرسول ، وهذا لا ينافي إفاضة الله تعالى على عباده الذين ارتضاهم واجتباهم لبعض العلوم الغيبيّة بإذنه .
ب . أمّا النصوص الروائيّة التي استدلّ بها على نفي علم الغيب لغيره تعالى ، فالجواب عليها :
المناقشة الأولى : إنّ هذه الروايات قليلة العدد ، لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة ، وعلى هذا الأساس فإنّ مقتضى قواعد التعارض بين الأدلة تقتضي سقوطها عن الاعتبار ؛ لعدم مقاومتها للأدلّة القطعيّة من النصوص القرآنيّة والروائيّة المتواترة مضموناً والمؤيّدة بموافقة الكتاب .
هامش
( 1 ) مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 117 . .