المناقشة الثانية : لا تعارض بين هذه الروايات والروايات المثبتة لعلم الغيب لغيره تعالى ؛ لأنّ غاية ما تدلّ عليه الروايات النافية هو نفي علم أهل البيت عليهم السلام بالغيب بنحو الاستقلال عنه تعالى .
المناقشة الثالثة : إنّ الروايات النافية لعلم الغيب لغيره تعالى تنطوي على معنى في غاية الأهمّية على صعيد أدب عبوديّة أهل البيت عليهم السلام لله تعالى ، إذ إنّ صفة العلم بالغيب من الصفات التي تتضمّن في أحشائها معنى الاستقلاليّة والربوبيّة ، ولذا يرى الذهن البشري أنّها مختصّة بالله تعالى من قبيل الخالقيّة والرازقيّة والإحياء والإماتة ، فهذه الصفات وإن أمكن أن يتّصف بها غيره تعالى بإذنه ، إلّا أنّ اقتضاء أدب العبوديّة لله تعالى دعا أهل البيت عليهم السلام إلى رفض تسميتهم بالعالمين بالغيب ، ومن هنا لم يطلق القرآن الكريم على الرسول صلى الله عليه وآله صفة العالم بالغيب ، وأطلق صفة العبوديّة والرسالة والنبوّة .
دروس في علم الإمام — صفحة 171
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٧١