علم . . . علّمه الله نبيّه فعلّمنيه ، ودعا لي بأن يعيه صدري وتضطمّ عليه جوانحي » « 1 » .
بهذا يتبيّن أنّ التسمية غير تابعة للاتّصاف ، بل لها قانونها الخاصّ ، وهو أنّ الأسماء التي توحي وتشعر بالشراكة في الربوبيّة لا يسمّى بها الممكن وإن اتّصف بها ؛ لأجل رعاية أدب العبوديّة لله تعالى . وهذا هو السبب في نفي بعض النصوص تسمية أهل البيت عليهم السلام بالعالمين بالغيب ؛ لأنّ هذا الاسم من الأسماء التي يرى العرف الديني أنّها مختصّة بالواجب سبحانه ، فلكي لا ينصرف الذهن إلى توفّرهم على نصيب من الربوبيّة والشراكة مع الله تعالى ، نجد رفض بعض هذه النصوص تسميتهم بهذا الاسم وإن اتّصفوا به .
وعليه فلا دلالة لمثل هذه الروايات على عدم علمهم الغيب .
والحاصل أنّ النصوص الروائية فضلًا عن الآيات القرآنيّة التي نفت علم غيره تعالى بالغيب ، إنّما هي بصدد بيان أنّ حقيقة علم الغيب هو علم غير مستفاد كعلم الله تعالى ، وأمّا علم غيره من الأنبياء والأوصياء بالغيب فإنّه لما كان علماً مستفاداً منه تعالى لا يكون علماً بالغيب حقيقةً ؛ وإنّما سُمّي بذلك نظراً إلى تعلّقه بالأمور الغائبة .
وبه يجمع بين الأدلة التي دلّت على أنّهم عالمون بالغيب والأدلّة التي نفت ذلك ، لذا روي عن عمّار الساباطي قال : « سألتُ أبا عبد الله الصادق عليه السلام عن الإمام يعلم الغيب ؟ فقال : لا ، ولكن إذا أراد أن يعلم الشيء أعلمه الله
ذلك » « 2 » .
وهذا ما أشار إليه أعلام المحقّقين في هذا الباب ؛ قال المجلسي :
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ص 186 ، الخطبة : 128 فيما يخبر به عن الملاحم بالبصرة .
( 2 ) أصول الكافي : ج 1 ، ص 257 ، كتاب الحجّة ، باب نادر فيه ذكر الغيب ، الحديث : 4 . .