تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الإمام — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
قال المجلسي : « اعلم أنّ الغلوّ في النبيّ والأئمّة عليهم السلام إنّما يكون بالقول بألوهيّتهم أو بكونهم شركاء لله تعالى في المعبوديّة ، أو أنّهم يعلمون الغيب بغير وحي أو إلهام من الله تعالى » « 1 » . المناقشة الثالثة : عند التأمّل في دلالة هذه النصوص نجد أنّها تنطوي على معنى ذي أهمّية كبيرة على صعيد أدب عبوديّة أهل البيت عليهم السلام لله تعالى ، ولأجل بيان هذا المعنى ينبغي تقديم مقدّمة تساهم في الوصول إلى المطلوب وتحول دون الوقوع في الالتباس . توضيحها : أنّ الصفات التي يتّصف الله بها على نحوين : الأوّل : صفات أشار القرآن إلى اتّصافه سبحانه بها ، من قبيل المكر : وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ آل عمران : 54 ، والزرع : أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ الواقعة : 64 ، إلّا أنّه على الرغم من ذلك لا تطلق على الله - بنحو التسمية - اسم الماكر أو اسم الزارع كما يطلق عليه اسم العالم والقادر والخالق ؛ لأنّ الذهن العرفيّ يرى أنّ مثل هذه الألفاظ توحي بالنقص والحاجة . الثاني : الصفات التي تتضمّن في أحشائها معنى الاستقلاليّة والربوبيّة ، من هنا يرى الذهن العرفي أنّها مختصّة بالله تعالى من قبيل الخالقية والرازقية والإحياء والإماتة ونحوها ، وهذه الصفات وإن أمكن أن يتّصف بها غيره تعالى لكن بإفاضةٍ وإذنٍ منه سبحانه ؛ لقوله : فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ المؤمنون : 14 الذي يفيد تعدّد الخالقين ، وقوله : وَاللهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ الجمعة : 11 ، وقوله : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ السجدة : 11 ، إلّا أنّه لا يسمّى بها غيره ؛ لأنّها أسماء مختصّة به تعالى ، وذلك لأنّها
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 25 ، ص 347 . .
دروس في علم الإمام — صفحة 167 | السيد كمال الحيدري / عبد الرضا افتخاري