تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الإمام — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
عِندِي خَزَائِنُ اللهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ أي إنّي لستُ ادّعي شيئاً من الفضل الذي تتوقّعون منّي أن أدّعيه بما أنّي أدّعي الرسالة « فإنّكم تزعمون أنّ على الرسول أن يملك خزائن الرحمة الإلهيّة فيستقلّ بإغناء الفقير وشفاء العليل وإحياء الموتى والتصرّف في السماء والأرض وسائر أجزاء الكون بما شاء وكيف شاء ، وأن يملك علم الغيب فيحصل على كلّ خير محجوب عن العيون مستور عن الأبصار ، فيجلبه إلى نفسه ويدفع كلّ شرّ مستقبل كامن عن نفسه ، وبالجملة يستكثر من الخيرات ويصان من المكاره . فهذه هي جهات الفضل التي تزعمون أنّ الرسول يجب أن يؤتاها ويمتلكها فيستقلّ بها ، وقد أخطأتم فليس للرسول إلّا الرسالة ، وأنّي لستُ أدّعي شيئاً من ذلك ، فلا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب » « 1 » . وهذا ما أُشير إليه أيضاً بقوله تعالى : قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا الإسراء : 93 ، حيث أكّد القرآن هاتين الخصوصيّتين للسفراء الإلهيّين ، وهما البشريّة والرسالة . ومن المعلوم أنّ لكلّ من هاتين الخصوصيّتين لوازم ذاتيّة خاصّة لا يمكن سلبها عنها ، فخصوصيّة البشريّة تستلزم - من المتصف بها - أن يأكل ويشرب ويمشي في الأسواق ، وهكذا خصوصيّة الرسالة فإنّها لا تقتضي إلّا حمل ما حمّله الله من أمره وبعثه لتبليغه بالإنذار والتبشير . ومن الواضح أنّ هاتين الخصوصيّتين لا تقتضيان بطبيعتهما أن يكون الرسول - بما هو رسول - عالماً بالغيب وقادراً على التصرّف في نظام التكوين ، وهذا بخلاف واجب الوجود فإنّ كونه كذلك يستلزم القدرة على كلّ شيء والعلم بكلّ شيء .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 10 ، ص 209 . .