يكون على أنحاء ثلاثة : إمّا وحياً ، أو من وراء حجاب ، أو يرسل رسولًا .
قال الآلوسي : « ظاهر الآية حصر التكليم على ثلاثة أقسام :
الأوّل : الوحي ، وهو المراد بقوله تعالى : إِلَّا وَحْياً وفسّره بعضهم بالإلقاء في القلب ، سواء كان في اليقظة أو في المنام .
والثاني : إسماع الكلام من غير أن يبصر السامع مَن يكلِّمه كما كان لموسى ، وكذا الملائكة الذين كلّمهم الله تعالى في قضيّة خلْق آدم عليه السلام ونحوهم ، وهو المراد بقوله سبحانه : أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ، فإنّه تمثيل له سبحانه بحال الملك المحتجب الذي يكلِّم بعض خواصّه من وراء حجاب يُسمع صوته ولا يُرى شخصه .
والثالث : إرسال الملك كالغالب من حال نبيّنا صلّى الله عليه ] وآله [ وسلّم ، وهو حال كثير من الأنبياء عليهم السلام ، وهو المراد بقوله :
أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا
أي ملكاً فَيُوحِيَ ذلك الرسول إلى المرسل إليه الذي هو الرسول البشري بِإِذْنِهِ أي بأمره تعالى مَا يَشَاءُ أن يوحيه .
وهذا يدلّ على أنّ المراد من الأوّل الوحي من الله بلا واسطة ؛ لأنّ إرسال الرسول جعل فيه إيحاء ذلك الرسول » « 1 » .
وبهذا يتضح أنّ تحصيل العلم يمكن أن يكون بنحوين :
أحدهما : العلوم التي يمكن تحصيلها بالطرق المألوفة والمتعارفة .
وثانيهما : العلم اللدنّي ، وهو علم لا يمكن تحصيله من خلال الألفاظ والمفاهيم ؛ لأنّه نحو خاصّ من العلم خارج عن دائرة الإدراك الذهني الحصولي .
علم أهل البيت علم لدني
عند التأمّل في الروايات الواردة عنهم عليهم السلام نجد أنّها تجيب وبشكل
هامش
( 1 ) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ، مصدر سابق : ج 25 ، ص 54 . .