في أن علم الإمام علم لدني
بعد أن وقفنا في الدروس السابقة على حقيقة علم الإمام ، وتبيّن أنّه علمٌ حضوريّ لا يحصل إلّا من طريق المشاهدة القلبيّة لملكوت وباطن الأشياء ، نحاول في هذا الدرس أن نُجيب عن هذا التساؤل ، وهو : ما هي وسائل وآليّات حصول هذا النحو من العلم للإمام ؟
هناك عدد وافر من النصوص الروائيّة حاولت أن تُجيب عن هذا التساؤل من خلال تعبيرات مختلفة وألسن متنوّعة ، إلّا أنّ الملفت في هذه النصوص أنّها تحدّثت عن تلك الوسائل والآليّات بلغة الرمز والإشارة والتمثيل ، دون إعطاء تفصيل واضح عن حقيقتها .
ولعلّ السبب وراء ذلك بات واضحاً ، بعد أن ثبت أنّ ماهيّة وحقيقة علم الإمام إنّما هو علمٌ حضوريّ يحصل من رؤية الملكوت ، وهو من الأمور الغيبيّة الباطنيّة التي لا يمكن أن تكون في متناول كلّ أحد ، وغير قابل للكسب والتعليم بالطرق المتعارفة ، وإنّما هو علم لدنيّ لا يحصل إلّا بتعليم إلهيّ .
ولكي تتّضح حقيقة الوسائل والآليّات التي من خلالها يحصل هذا النحو من العلم ، لابدّ من مقدمة لبيان كيفية حصول العلوم عند الإنسان .
مقدمة في بيان كيفية حصول العلم عند الإنسان
إنّ العلوم الحاصلة لدى الإنسان ، إنّما تحصل بأحد طريقين :
الطريق الأوّل : طريق التعلّم الإنساني ، وهو الطريق المتعارف لدى الإنسان ، كما يشير إليه قوله تعالى : وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ النحل : 78 .