الأوّل : أنّ الروح من عالم الملكوت ، وهو المراد من الأمر في قوله تعالى : قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ، والمقصود بالأمر هنا هو عالم الأمر الذي هو عالم المجرّدات في قبال عالم الخلْق الذي هو عالم الجسمانيّات ، كما قال المازندراني « 1 » .
والسبب في تسمية عالم المجرّدات بعالم الأمر مع أنّ الجسمانيّات بأمر الله تعالى أيضاً ؛ لأنّ حدوث الجسمانيّات إنّما هو بعد استعداد الموادّ بأسباب معدّة هي في الظاهر علل وجودها ، كالحرارة لذوبان الجسم ونور الشمس لنموّ النبات ، فينسب في الظاهر إلى تلك الأسباب المعدّة ، وأمّا عالم المجرّدات فليس ما فيه لسبب ظاهر يعدّ له ، فينسب إلى أمر الله محضاً ، والروح من أمر الله إذ ليس له سبب جسماني ظاهر ، وإلّا فالحقيقة أنّ كلّ شيء بأمر الله تعالى .
الثاني : أنّ الروح أعظم من جبرئيل وميكائيل ، كما نصّت على ذلك مجموعة من النصوص الواردة في هذا المجال كما ستأتي الإشارة .
قال المازندراني في بيان وجه أعظميّة الروح من جبرئيل وميكائيل : « إنّه أعظم منهما بحسب الرتبة والعلم ، ولم يثبت أنّ أحداً من الملائكة أعظم منهما ؛ ولأنّ الملائكة لم يعلموا جميع الأشياء كما اعترفوا به حيث قالوا : لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا البقرة : 32 ، وهذا الخلق - أي الروح - عالم بجميعها » « 2 » .
من هنا أكّدت بعض النصوص أنّ الروح ليس من الملائكة ، كما في
رواية سعد الإسكاف ، قال : « أتى رجل أمير المؤمنين عليه السلام يسأله عن الروح أليس هو جبرئيل ؟
فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : جبرئيل من الملائكة ، والروح غير جبرئيل . فكرّر ذلك على الرجل .
هامش
( 1 ) شرح أصول الكافي والروضة ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 65 .
( 2 ) شرح أصول الكافي والروضة ، مصدر سابق : ج 6 ص 66 . .