تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الإمام — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
قائلًا : « اعلم أنّ العلوم كلّها تنقسم إلى قسمين : رسميّ اكتسابيّ ، وإرثيّ إلهيّ . فالعلم الرسمي الاكتسابي : يكون بالتعليم الإنساني على التدريج مع نصَب قويّ وتعب شديد في مدّة طويلة ، والعلم الإرثي الإلهي : يكون تحصيله بالتعليم الرّباني بالتدريج وغير التدريج ومع روح وراحة في مدّة يسيرة . وكلّ واحد منهما يحصل بدون الآخر ، وإليهما أشار النبيّ صلى الله عليه وآله بقوله : العلم علمان : علم اللّسان فذلك حجّة على ابن آدم ، وعلمٌ في القلب وذلك هو العلم النافع « 1 » . وكذلك أمير المؤمنين عليه السلام في قوله : العلم علمان : مطبوعٌ ومسموع ، ولا ينفع المسموع إذا لم يكن المطبوع « 2 » . والقسمان بأسرهما يمكن تحصيلهما والجمع بينهما كما كانا حاصلين لكثير من الأنبياء والأولياء والكُمّل ، ومع تقديرهما الأصلح والأنفع منهما لا يكون إلّا العلم الثاني أي الذي هو في القلب » « 3 » .

أقسام العلم اللدنّي

العلم اللدنّي تارةً يحصل من غير واسطة وإنّما يكون من الله مباشرةً ، وأخرى مع الواسطة ، وهذا ما أشير إليه في قوله تعالى : وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ الشورى : 51 ، حيث بيّنت أنّ الارتباط بينه تعالى وبين عباده المصطفين
هامش
( 1 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 23 ، كتاب العلم ، باب استعمال العلم والإخلاص له ، الحديث : 33 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 1 ، ص 218 ، كتاب العلم ، باب العلوم التي أمر الناس بتحصيلها ، الحديث : 44 . ( 3 ) جامع الأسرار ومنبع الأنوار مع رسالة نقد النقود في معرفة الوجود ، السيّد حيدر الآملي ، تصحيح وتقديم : هنري كربان وعثمان إسماعيل يحيى ، شركة المنشورات العلميّة الثقافيّة : ص 472 . .