تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حديث الثقلين (سندا ودلالة) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
وحكى الصابوني : أنّ أهل السنّة اتّفقوا على القول بقهر أهل البدع وإذلالهم وإخزائهم وإبعادهم وإقصائهم والتباعد منهم وعن صحبتهم وعن مجادلتهم ، والتقرّب إلى الله ببغضهم ومهاجرتهم « 1 » . ولا أدخل ولن أدخل في مناكثات « 2 » مع هذه المقولات بل سأترك سماحة السيّد الحيدري يتحدّث لنا عن المنهج القرآني في الحوار مع الآخر ليكفينا مؤونة الردّ على دعاوى كهذه ، فيقول سماحته : يبدو أنّ من المناسب - ونحن نتحدّث عن سلبيّات الحوارات المباشرة كما نشاهدها اليوم - أن نقول جملة مختصرة عن منهج القرآن الكريم في الحوار ، والآداب التي حضّ المسلمين على اتّباعها . فما هي المعايير والأسس التي يرسيها القرآن الكريم للحوار بين الأطراف المتخاصمة في مسألة ما ؟ وما هو الفهم الذي يريد القرآن الكريم إشاعته في وعي الفرد المسلم وهو يشتغل بالدعوة إلى قيم ومبادئ الإسلام ؟ في هذه الفقرة نريد أن نتطرّق سريعاً إلى هذه القضيّة الحسّاسة ؛ لأنّنا نجد
هامش
( 1 ) عقيدة السلف وأصحاب الحديث : ص 134 . ( 2 ) ردّه تلميذه ابن القيّم إنّ فقهاء الإماميّة من أوّلهم إلى آخرهم ينقلون عن أهل البيت . . . وهب أنّ مكابراً كذّبهم كلّهم ، وقال قد تواطؤوا على الكذب عن أهل البيت ففي القوم فقهاء وأصحاب علم ونظر في اجتهاد ، وإن كانوا مخطئين مبتدعين في أمر الصحابة فلا يوجب ذلك الحكم عليهم كلّهم بالكذب والجهل ، وقد روى أصحاب الصحيح عن جماعة من الشيعة وحملوا حديثهم واحتجّ به المسلمون ، ولم يزل الفقهاء ينقلون خلافهم ويبحثون معهم ، والقوم وإن أخطأوا في بعض المواضع لم يلزم من ذلك أن يكون جميع ما قالوه خطأً حتّى يردّ عليهم . هذا لو انفردوا بذلك عن الأمّة ، فكيف وقد وافقوا في قولهم من قد حكينا قولهم وغيره ممّن لم تقف على قوله . ( الصواعق المرسلة على الجهميّة والمعطّلة : ج 2 ص 616 ) .
حديث الثقلين (سندا ودلالة) — صفحة 59 | السيد كمال الحيدري