بمعنى آخر : لا يُسقط المعنى العامّ على المفردات ، وإنّما يشكّل المعنى العامّ من خلال الأجزاء والمفردات . وهذا بالاصطلاح المنطقي يقال له : الاستقراء « 1 » .
منهج سماحة السيّد الحيدري الرجالي
رغم أنّ التدقيق السندي مطلوب بشكل من الأشكال ، إلّا إنّ إجراءه بمعزل عن ملاحظة المضمون يوجب إسقاط الكثير من النصوص الروائيّة ، وعلى هذا الأساس زاوج سماحة السيّد دام ظلّه بين المنهجين ، ورأى بأن المضمون إذا كان متواتراً أو عليه قرائن أخرى من خلال نصوص صحيحة فلا حاجة للدقّة السنديّة « 2 » ، وبذلك نُفلح في تصحيح الكثير من الروايات التي أسقطها المنهج السندي .
وهو بهذا الاتّجاه يشابه كثيراً ما يذهب إليه المحقّق الألباني الذي يقول في مقدّمته على صحيح ابن ماجة : لقد قويّت أحاديث كثيرة أسانيدها في هذا الكتاب ضعيفة ؛ وذلك لطرق أخرى أو شواهد فيه أو في غيره من كتب الحديث ، فهي من النوع الذي يعبّر عنه أهل الحديث بأنّه صحيح لغيره أو حسن لغيره « 3 » .
كما أنّه ( دام ظلّه ) أعاد النظر في كثير من التضعيفات الرجاليّة المبنيّة على أساس المعتقد ؛ إذ رأى بأنّ الكثير من مرتكزات هذه التضعيفات خالية من الموضوعيّة ، ومبنيّة في الدرجة الأساس على الجوّ الفكري الذي كان سائداً في
هامش
( 1 ) الاستقراء : أن يدرس الذهن عدّة جزئيّات فيستنبط منها حكماً عامّاً . ( المنطق ، للمظفّر : ص 234 ) .
( 2 ) كما العلّامة الألباني عند ردّه على من ضعّف حديث الثقلين بحجّة ضعف بعض طرقه كما سنلاحظ في : ص 110 من الكتاب .
( 3 ) صحيح سنن ابن ماجة : ج 1 ص 6 .