تلك الحقبة الزمنيّة واشتراطاتها ، كما هو الحال في التضعيفات التي قرّرتها مدرسة قم تجاه الكثير من الرواة على أساس الغلوّ وما شابهه ، مع أنّ الغلوّ في اصطلاحهم كان يطلق على الكثير من بدهيّات المذهب في الوقت الحالي .
وممّا تقدّم يترشّح بطلان أصل آخر أثارته بعض البحوث والدراسات ؛ حيث وصفت هذه البحوث خطّ الرواة الذين تحمّلوا نقل أحاديث الحلال والحرام بأنّهم يمثّلون الاتّجاه الرسمي لأهل بيت العصمة والطهارة ( عليهم السلام ) ، ونعتت غيرهم ممّن نقل روايات العقيدة وما شابها بأنّهم يمثّلون الاتّجاه الباطني ، ومن ثمَّ أسقطت الكثير من رواياتهم عن الاعتبار .
وفي جواب ذلك يقرّر سماحته دام ظلّه : بأنّ وصف هؤلاء الرواة بوصف الرسميّة وأنّ غيرهم لا يمتلكون ذلك ، كلام لم ينطلق من رؤية أشمل ، بل اختزل علوم أهل البيت ( عليهم السلام ) في دائرة الحلال والحرام ، مع أنّهم عليهم أفضل التحيّات والسلام كانوا يتحدّثون في المعارف الدينيّة جميعها ، ويكلّمون كلّ شخص من أصحابهم وفقاً لأفقه واهتماماته ، وهذا المطلب واضح جدّاً من خلال قراءة النصوص وتفحصّها ، وتفصيل الحديث في ذلك موكول إلى محلّه .
منهج سماحة السيّد الحيدري الكلامي
يمكن تقسيم المنهج الكلامي لسماحته دام ظلّه إلى قسمين : منهج داخليّ ، ومنهج خارجيّ .
أمّا المنهج الداخلي فهو يحدّد طُرق البحث وآليات التعامل مع المعتقدات الداخليّة في داخل المذهب ، وكيفيّة بنائها على مرتكز عقلاني بشكل سليم ، وآليّة استنتاجها من النصوص الدينيّة وفقاً لذلك البناء العقلاني ، وأخيراً المهنيّة في طريقة تظهيرها وعرضها .
أمّا المنهج الخارجي فهو يلحظ خصوصيّة معرفيّة مهمّة تناستها أغلب