تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حديث الثقلين (سندا ودلالة) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
تكفّلوا إيضاحه من مبادئ الإسلام وقيمه ومفاهيمه وتشريعاته . النقطة الثانية : أنّ الدعوة تخضع لثلاثة أساليب هي : الدعوة ب - ( الحكمة ) و ( الموعظة الحسنة ) و ( الجدل بالأحسن ) . ونحن وإن كنّا لا نريد تفصيل الحديث في معنى الحكمة بالمفهوم القرآني ، إلّا أنّه يمكننا القول : إنّ الحكمة التي على المحاور الالتزام بها في الدعوة إنّما هي الاستدلال الرصين القائم على بديهيات الوعي البشري وما فُطر عليه الإنسان في عقله وسلوكه ممّا لا تختلف عليه النفوس والأذهان . أمّا الموعظة الحسنة ، فإنّ المواعظ ليست جميعها خيّرة ، وهناك الكثير من المواعظ السيّئة والقبيحة ، والقرآن الكريم يحثّ على الحسنة منها فقط . وأن يكون أداء هذه المواعظ بالنحو الأحسن ، فالقرآن الكريم لا يريد لنا جدالًا كيفما اتّفق ولو كان بهتك حرمة الآخرين وسبّهم والاستخفاف بهم والنيل منهم ، بل وليس بالجدال الحسن الذي يبتعد عن تلك السلبيّات وإن لم يتمتّع بالتعاطف والرفق واللين ، إنّما يريد لنا جدالًا بالتي هي ( أحسن ) في كلّ شيء ، والالتزام بجميع هذه الأمور معاً دون إغفال أيّ واحدٍ منها . النقطة الثالثة : أنّ من الأسلوب الأحسن الذي دعت له الآية الأولى : أنّ اعتقاد المرء بكونه على الحقّ لا يمنع من إنصافه لخصمه ، وتمجيده - ولو بنحو مؤقّت - لاعتقاده هذا ، من أجل أن يستقيم أمر المناظرة والحوار ؛ فالرسول الأعظم ( ص ) بالرغم من علمه اليقيني بكونه على حقّ وأنّه على بيّنة من ربّه ، كما أمره الله أن يقول ذلك في قوله تعالى : قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي ( الأنعام : 57 ) ، واصفاً سبحانه رسالة نبيّه ( ص ) بكونها بيّنة كما في قوله تعالى : فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ( الأنعام : 157 ) ، وبالرغم من أمره ( ص ) في آيات أخرى بالدعوة مع استحضار كونه على الحقّ في دعوته تلك والاكتفاء بإخبارهم أنّ الله ناظرٌ لهم محيطٌ بأعمالهم عالمٌ بها ، كما في قوله تعالى : وَادْعُ إِلَى
حديث الثقلين (سندا ودلالة) — صفحة 61 | السيد كمال الحيدري