تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حديث الثقلين (سندا ودلالة) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
المناهج التي تعاطت مع الآخر ، خصوصيّة مفادها : أنّ إلزام الآخر لا يكون إلّا من خلال ما ألزم الآخر به نفسه ، وهذا يستلزم الدخول التفصيلي لسبر أغوار تراث الآخر ، ومعرفة القيمة المعرفيّة لكلّ ما يُراد الاستشهاد به ، ومن خلال تطبيقه لهذه الخصوصيّة ، بل التزامه بعرض المعلومة في إطارها المكتوب والمصوّر دون الاكتفاء بالإحالة إلى مكان ذكرها ، أضفى على بحوثه مقبوليّة عامّة وجماهيريّة كبيرة ، لا على المستوى التقليدي فقط ، بل وعلى مستوى النخب والكفاءات ، جاء ذلك في إطار دعم التأثير على كلّ المستويات ، وأسرع في التصديق بالنتائج . وفي هذا الضوء جاءت برامجه ( مطارحات في العقيدة ) و ( الأطروحة المهدويّة ) لتؤسّس فتحاً جديداً وبكراً في منهج الحوار مع الآخر ، نكتفي بهذا المقدار من المناهج ، لمسيس حاجتنا إليه في هذه الدراسة .

منهجيّة السيّد الحيدري التربويّة في الطرح العقدي والحوار مع المخالف

ممّا لفت انتباهي وحثّني لاختيار هذا العنوان ( حديث الثقلين سنداً ودلالة على مباني سماحة السيّد الحيدري ) : الأسلوب الذي سحرني به من خلال طرح المسائل العقديّة ، وهي بالتأكيد مسائل خلافيّة ، وصلت بالأمّة إلى درجة الاحتراب فيما بينها ، ومع ذلك فإنّ سماحة السيّد استطاع من خلال هذا البرنامج أن ينقل صوراً مشرقة لأخلاقيّة الاختلاف مع الآخر ، لا كما يحمله النصّان الآتيان من سباب وشتائم وقلّة أدب مع الآخر : يقول ابن تيميّة : وليس في شيوخ الرافضة إمامٌ في شيء من علوم الإسلام ، لا علم الحديث ولا الفقه ولا التفسير ولا القرآن ، بل شيوخ الرافضة : إمّا جاهل أو زنديق ، كشيوخ أهل الكتاب « 1 » .
هامش
( 1 ) منهاج السنّة النبويّة : ج 7 ص 287 .