وقال : إنّ الحديث يحتاج إلى التأييد القرآني ، وعلى هذا يجب عرض الحديث على القرآن كما ورد في أحاديث عن الرسول وأهل بيته ( عليهم السلام ) « 1 » .
المورد الرابع : السيّد محمّد باقر الصدر : ونقصد بأخبار الطرح : الروايات المستفيضة التي تأمر بعرض الحديث على الكتاب ، والأخذ بما وافقه ، وطرح ما خالفه « 2 » .
المعطيات التي تترتب على قبول روايات العرض
الأوّل : أنّها ضابط لمعرفة صحّة متن حديث من الأحاديث الواردة عن النبيّ ( ص ) والأئمّة ( عليهم السلام ) .
الثاني : أنّ هذه الروايات التي قبلها علماء مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) وهو الاتّجاه العامّ عندهم قبول روايات ونصوص العرض هي بالضدّ من نظريّة تحريف القرآن ، بمعنى : إذا كان القرآن الذي بأيدينا قرآناً محرّفاً ، فكيف نعرض كلام النبيّ ( ص ) على قرآنٍ محرّف ؟
وهذه النكتة أكّدها كبار علماء مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) :
قال الفيض الكاشاني : أقول : ويرد على هذا كلّه إشكال وهو أنّه على هذا التقدير لم يبق لنا اعتماد على شيء من القرآن ؛ إذ على هذا يحتمل كلّ آية منه أن يكون محرّفاً ومغيّراً ويكون على خلاف ما أنزل الله ، فلم يبق لنا في القرآن حجّة أصلًا ، فتنتفي فائدته وفائدة الأمر باتّباعه والوصيّة بالتمسّك به إلى غير ذلك ، وأيضاً قال الله عزّ وجلّ : وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ( فصّلت : 41 ) ، وقال : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون ( الحجر : 9 ) ، فكيف يتطرّق إليه التحريف والتغيير ، وأيضاً قد استفاض عن
هامش
( 1 ) القرآن في الإسلام : ص 126 .
( 2 ) بحوث في علم الأصول ، تقرير السيّد محمود الشاهرودي : ص 315 .