تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حديث الثقلين (سندا ودلالة) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
فقال : إنّهم ليبكون عليها ، وإنّها لتعذّب في قبرها . قال الإمام الحافظ النووي : وهذه الروايات من رواية عمر بن الخطّاب وابنه عبد الله ، وأنكرت عائشة ، ونسبتهما إلى النسيان والاشتباه عليهما ، وأنكرت أن يكون النبيّ ( ص ) قال ذلك واحتجّت بقوله تعالى : وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ( الأنعام : 164 ، الإسراء : 15 ، الزمر : 7 ، النجم : 38 ) ، قالت : وإنّما قال النبيّ ( ص ) في يهوديّة إنّها تعذَّب وهم يبكون عليها ، يعني : تعذّب بكفرها في حال بكاء أهلها لا بسبب البكاء « 1 » . 3 . ردّت عائشة على ابن عبّاس وغيره في أنّ النبيّ ( ص ) رأى ربّه ، ففي صحيح مسلم عن ابن عبّاس قال : رآه بقلبه « 2 » وقال : رآه بفؤاده مرّتين « 3 » . وقد قال الحافظ أنّ النبيّ ( ص ) قال : رأيت ربّي ، وذكر قبل ذلك بتسعة أسطر أنّ ابن خزيمة روى بإسناد قويّ عن أنس أنّه قال : رأى محمّد ربّه « 4 » . فردّت عائشة جميع ذلك كما في البخاري « 5 » ومسلم « 6 » عن مسروق قال : قلت لعائشة : يا أمّتاه ، هل رأى محمّد ربّه ؟ فقالت : لقد قفّ شعري ممّا قلت ، أين أنت من ثلاث مَن حدّثكهن فقد كذب : من حدّثك أنّ محمّداً رأى ربّه فقد كذب ، ثمّ قرأت لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( الأنعام : 103 ) ووَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إلّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ( الشورى : 51 ) .
هامش
( 1 ) شرح صحيح مسلم : ج 6 ص 228 . ( 2 ) صحيح مسلم : ج 1 ص 109 . ( 3 ) المصدر نفسه : ج 1 ص 110 . ( 4 ) فتح الباري : ج 8 ص 468 . ( 5 ) صحيح البخاري : ج 6 ص 50 . ( 6 ) صحيح مسلم : ج 1 ص 159 ح 287 .
حديث الثقلين (سندا ودلالة) — صفحة 51 | السيد كمال الحيدري