( 2 ) من هم الخلفاء الراشدون
قال ابن منظور : وخَلَفَ فلان فلاناً : إذا كان خَلِيفَتَه . يقال : خَلَفه في قومه خِلافةً . وفي التنزيل العزيز : وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي . وخَلَفْتُه أَيضاً : إذا جئت بعده . ويقال : خَلَّفْتُ فلاناً أُخَلِّفُه تَخْلِيفاً واسْتَخْلفْتُه أَنا جَعَلتُه خَليفَتي . واسْتَخْلفه : جعله خليفة « 1 » . هذا لغةً .
أمّا اصطلاحاً : يقول الراغب : وخلف فلان فلاناً : قام بالأمر عنه إمّا معه وإمّا بعده ؛ قال تعالى وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ ( الزخرف : 60 ) ، والخلافة : النيابة عن الغير إمّا لغيبة المنوب عنه وإمّا لموته وإمّا لعجزه وإمّا لتشريف المستخلف ، وعلى هذا الوجه الأخير استخلف الله أولياءه في الأرض ؛ قال تعالى : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ ( الأنعام : 165 ) ، هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ ( فاطر : 39 ) ، وقال : وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ ( هود : 57 ) والخلائف جمع خليفة ، وخلفاء جمع خليف ، قال تعالى : يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ ( ص : 26 ) ، وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ ( يونس : 73 ) ، إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ ( الأعراف : 69 ) « 2 » .
في البدء لا توجد ولا رواية واحدة أنّ أحداً من الصحابة قد أطلق مفردة الراشد على أيّ من الخلفاء الثلاثة ، وأقصد أنّ هذا الاصطلاح غير متعارف عندهم ، بل أكثر من ذلك مفردة الخليفة وُجدت بتكلّف ، فقد جاء في لسان العرب عن ابن الأثير أنّ أعرابياً جاء أبا بكر وقال له : أنت خليفة رسول
هامش
( 1 ) لسان العرب : ج 9 ص 83 .
( 2 ) مفردات الراغب : ص 156 .