قسمتَها ، وكانَ عمرُ يرى وقفَها ولم يقسِّمها . كذلكَ اختلفا في المفاضلةِ في العطاء ، فكانَ أبو بكر يرى التسويةَ في الأعطيات ، حينَ كانَ عمرُ يرى المفاضلة ، وقد فاضَل بين المسلمينَ في أعطياتهم . وعمر لم يستخلف ، على حين استخلفَه أبو بكر ، كما كانَ بينهما اختلافٌ في كثيرٍ من مسائل الفقه « 1 » .
يقول الآلوسي ( إنّ من اقتدى في دينه بعليّ فقد اهتدى ) مسلّم ، لكن إن سلم لنا خبر ما كان عليه عليّ ( ع ) ، ودونه مهامه فيحكم ، على أنّ الشائع عند أهل السنّة تقديم ما عليه الشيخان . وإذا اختلفا ، فما عليه الصدّيق ؛ حيث إن النبيّ ( ص ) ترقّى في التخصيص إليه « 2 » .
يقول الشنقيطي : وأمّا استدلالهم على تقليدهم بقول عمر لأبي بكر ، رأينا لرأيك تبع ، فيكفي في ردّه ما قدّمنا قريباً ، من مخالفة عمر لأبي بكر ، مع القصّة التي قال له فيها : رأينا لرأيك تبع ، ردّ فيها على أبي بكر بعض ما قاله « 3 » .
قال ابن حزم : ليس وجوب الثناء عليهم بموجب أن يقلَّدوا ، إذ قد ذكر رسول الله ( ص ) أن أبا بكر وعمر - اللذين هما أفضل رجالهم بعد رسول الله - قد أخطآ . كما حدّثنا حمام بن أحمد ، ثنا عبد الله بن إبراهيم ، ثنا أبو زيد المروزي ، نا الفربري ، نا البخاري ، نا إبراهيم بن موسى ، نا هشام بن يوسف : أنّ ابن جريج أخبرهم ، عن ابن أبي مليكة : أنّ عبد الله بن الزبير أخبرهم : أنّه قدم ركب من بني تميم على النبيّ ( ص ) فقال أبو بكر : أمّر القعقاع بن معبد بن زرارة ، قال عمر : بل أمّر الأقرع بن حابس . فقال أبو بكر : ما أردتَ إلّا خلافي ، قال عمر : ما أردت خلافك ، فتماريا حتّى ارتفعت أصواتهما ، فنزل في
هامش
( 1 ) أدب الاختلاف في الإسلام ، طه جابر العلواني : ص 59 - 60 .
( 2 ) روح المعاني : ج 1 ص 47 .
( 3 ) أضواء البيان ، الشنقيطي : ج 7 ص 327 .