الله ؟ . فقال : لا . فقال : فما أنت ؟ . قال : أنا الخالفة بعده . قال ابن الأثير ، الخالفة : الذي لا غناء ولا خير فيه . وإنّما قال ذلك تواضعاً « 1 » .
قال العسكري في ( الأوائل ) أوّل من سمّي خليفة أبو بكر ، وخليفة الرجل : من يقوم مقامه ، خلفته أخلفه خلافة ، وأمّا الخلافة بالفتح فالحمق وقلّة الخير ، رجل خالف ، وفي القرآن الكريم : فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ ، قال أبو زيد : يعني : من لا خير فيه من المنافقين « 2 » .
عجباً لابن الأثير ، وهل من التواضع أن يصف الإنسان نفسه بالحمق والنفاق وهو خليفة سيّد الكائنات .
والذي يظهر من التعريف اللغوي أنّ الخليفة هو من يُنصَب من قبل المستَخلِف خلفاً له على قومه ، وأكيداً هذا لم يكن .
وكذا في الاصطلاح لأنّه هو من يقوم بالأمر نيابةً عن المستَخلِف بناءً على تخليفه إيّاه ، وهذا أيضاً غير صادق على الخلافة الأولى .
وعليه فالذي اصطلح على أبي بكر ، فمن باب التسامح أو التوسّع في الاصطلاح ، ولذا حينما سُئِل ( آنفاً ) أجاب بالنفي ، لعلمه أنّه لم يُنصب من قبل النبيّ ( ص ) .
وقالت الصحابة لأبي بكر : خليفة رسول الله ، وبذلك كان يدعى مدّته . فلمّا ولي عمر قالوا : خليفة خليفة رسول الله « 3 » .
ولو أنّها كانت تعني المفهوم الاصطلاحي ، لكان سمّي أبو بكر إماماً ، وأميراً للمؤمنين ، نظراً لتداخل معاني هذه الكلمات في الاعتبار الشرعي
هامش
( 1 ) ينظر لسان العرب : ج 9 ص 89 .
( 2 ) الأوائل ، أبو هلال الحسن بن عبد الله العسكري : ص 145 .
( 3 ) تفسير البحر المحيط ، أبو حيّان الأندلسي : ج 7 ص 378 .