تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حديث الثقلين (سندا ودلالة) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
ممّا تقدّم اتّضح : أنّ الخلافة الأولى لا يمكن الاقتداء بها . يقول الشوكاني : ولا يخفاك أنّ الكلام في قول الصحابي إذا كان ما قاله من مسائل الاجتهاد ، أمّا إذا لم يكن منها ودلّ دليل عل التوقيف فليس ممّا نحن بصدده . والحقّ أنّه ليس بحجّة ؛ فإنّ الله سبحانه لم يبعث إلى هذه الأمّة إلّا نبيّنا محمّداً ( ص ) وليس لنا إلّا رسول واحد وكتاب واحد ، وجميع الأمّة مأمورة باتّباع كتابه وسنّة نبيّه ، ولا فرق بين الصحابة ومن بعدهم في ذلك ، فكلّهم مكلّفون بالتكاليف الشرعيّة وباتّباع الكتاب والسنّة . فمن قال إنّها تقوم الحجّة في دين الله عزّ وجلّ بغير كتاب الله وسنّة رسوله وما يرجع إليهما فقد قال في دين الله بما لا يثبت ، وأثبت في هذه الشريعة الإسلاميّة شرعاً لم يأمر الله به . وهذا أمر عظيم « 1 » . فالحديث إذا ثبت سنداً ، فدلالته من خلال حديث الثقلين إنّي مخلّف فيكم العترة ، ومن خلال حديث لا يزال الدين قائماً حتّى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش « 2 » ، وقد فسّر عليّ ( ع ) هذا الحديث فقال : إنّ الأئمّة من قريش في هذا البطن من هاشم ، لا تصلح على سواهم ولا يصلح الولاة من غيرهم « 3 » .
هامش
( 1 ) إرشاد الفحول ، للشوكاني : ص 244 . ( 2 ) رواه مسلم ( في صحيحه : ج 6 ص 4 ) بهذ اللفظ ، وبألفاظ أخرى البخاري وأحمد والترمذي وأبو داود وغيرهم . ( 3 ) نهج البلاغة : ج 2 ص 27 .