تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حديث الثقلين (سندا ودلالة) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
ذلك : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ( الحجرات : 2 ) « 1 » . وقال : وأمّا قوله ( ص ) : عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين ، فقد علمنا أنّه ( ص ) لا يأمر بما لا يقدر عليه ، ووجدنا الخلفاء الراشدين بعده قد اختلفوا اختلافاً شديداً ، فلابدّ من أحد ثلاثة أوجه لا رابع لها : إمّا أن نأخذ بكلّ ما اختلفوا فيه ، وهذا ما لا سبيل إليه ، ولا يقدر عليه ، إذ فيه الشيء وضدّه ، ولا سبيل إلى أن يورث أحد الجدّ دون الإخوة بقول أبي بكر وعائشة ، ويورثه الثلث فقط ، وباقي ذلك للإخوة على قول عمر ، ويورثه السدس وباقيه للإخوة على مذهب عليّ . وهكذا في كلّ ما اختلفوا فيه ، فبطل هذا الوجه « 2 » . وعلى هذا ، فأيّة هذه السير هي السنّة ؟ وهل يمكن أن تكون كلّها سنّةً حاكيةً عن الواقع ، وهل يتقبّل الواقع الواحد حكمين متناقضين ؟ ! وما أحسن ما ناقش الغزالي أمثال هذه الروايات بقوله : فإنّ من يجوز عليه الغلط والسهو ولم تثبت عصمته عنه ، فلا حجّة في قوله ، فكيف يحتجّ بقولهم مع جواز الخطأ ، وكيف تدّعى عصمتهم من غير حجّة متواترة ، وكيف يتصوّر عصمة قوم يجوز عليهم الاختلاف ، وكيف يختلف المعصومان ، كيف وقد اتّفقت الصحابة على جواز مخالفة الصحابة ، فلم ينكر أبو بكر وعمر على من خالفهما بالاجتهاد ، بل أوجبوا في مسائل الاجتهاد على كلّ مجتهد أن يتبع اجتهاد نفسه ، فانتفاء الدليل على العصمة ووقوع الاختلاف بينهم وتصريحهم بجواز مخالفتهم ، فيه ثلاثة أدلّة قاطعة « 3 » .
هامش
( 1 ) الأحكام ، ابن حزم : ج 6 ص 804 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 6 ص 805 . ( 3 ) المستصفى ، الغزالي : ص 168 .