تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حديث الثقلين (سندا ودلالة) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
وأما الحبّاب بن المنذر فهو الآخر لم يكن يعرف لأبي بكر وعمر طاعة في يوم السقيفة قطّ ، فلمّا ردّ الشيخان كلامه في أمر الخلافة صاح قائلًا : والله لا يردّ عليَّ أحد ما أقول إلّا حطّمت أنفه بالسيف ، أنا جذيلها المحكّك وعذيقها المرجّب ، أنا أبو شبل في عرينة الأسد « 1 » . لقد كان الحبّاب مستعدّاً لضرب من يخالفه منهما ويحطّم أنفه بسيفه ، كما كان مستعدّاً لتولّي أمر الخلافة بنفسه ، فضلًا عن إبائه التسليم والبيعة لهما بالخلافة . فلا سعد ولا قيس ولا الحبّاب ولا عليّ ( ع ) يعرفون حديث الخلفاء ! وبالجملة : خلاف القوم فيما بينهم مشهور . وإليك التفاصيل من الأعلام : يقول الصنعاني : ومعلوم من قواعد الشريعة : أن ليس لخليفة راشد أن يشرّع طريقة غير ما كان عليها النبيّ ( ص ) ثمّ عمر نفسه الخليفة الراشد سمّى ما رآه من تجميع صلاته ليالي رمضان بدعة ، ولم يقل : إنّها سنّة ، فتأمّل . على أن الصحابة خالفوا الشيخين في مواضع ومسائل ، فدلّ أنّه لم يحملوا الحديث على أنّ ما قالوه وفعلوه حجّة « 2 » . فممّا اختلفَ فيه الشيخان - أبو بكر وعمر - غيرَ ما ذكرنا . . . سبي أهل الردّة ، فقد كان أبو بكر يرى سبيَ نساء المرتدّين ، على عكس ما يراه عمرُ الذي نقضَ - في خلافته - حكمَ أبي بكر في هذهِ المسألة ، وردَّهنَّ إلى أهاليهنَّ حرائرَ ، إلّا مَن ولدت لسيّدها منهنَّ ، ومن جملتهنَّ كانت خولةُ بنتُ جعفر الحنفيّة أُمّ محمّد بن عليّ . كما اختلفا في قسمةِ الأراضي المفتوحة ، فكان أبو بكر يرى
هامش
( 1 ) ينظر : صحيح البخاري : ج 8 ص 27 ؛ مسند أحمد : ج 1 ص 56 ؛ سنن البيهقي : ج 8 ص 142 ؛ شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد : ج 1 ص 174 . ( 2 ) سبل السلام ، لمحمّد الكحلاني الصنعاني : ج 2 ص 11 .