أحراراً « 1 » ، وأشار عمر إلى أبي بكر بعزل خالد بقتله لمالك بن نويرة « 2 » فأبى عليه .
والصحابة أنفسهم قد عارضوا الخلفاء الأربعة . فهذا سعد بن عبادة قد وقف موقفاً شديداً من أبي بكر وعمر في موضوع السقيفة . فعندما تمّت البيعة لأبي بكر بالصورة التي كانت ، أرسلوا إلى سعد يطلبونه أن يبايع ، فقال لهم : لا والله حتّى أرميكم بكلّ سهم في كنانتي ، وأخضب منكم سناني ورمحي ، وأضربكم بسيفي ما ملكته يدي ، وأقاتلكم مع من معي من أهلي وعشيرتي « 3 » .
فإذا كان المقصود بالراشدين الخلافة الأولى ، فأنّى لسعد بمخالفتهم ولا يقبل منهم إلّا بعد أن يخضب سنانه بدمائهم ويضرب أعناقهم بسيفه .
وأكثر من ذلك : أنّه لمّا قال عمر بن الخطّاب : اقتلوا سعداً ، قتله الله « 4 » نهض قيس بن سعد يأخذ بلحية عمر ويقول له : والله لو حصحصت منه شعرة ما رجعت وفيك واضحة « 5 » .
هامش
( 1 ) في كتب أبي بكر إلى قبائل العرب المرتدّة ، وأن يسبى النساء والذراري ( تاريخ الطبري : ج 2 ص 482 ؛ البداية والنهاية : ج 6 ص 348 .
( 2 ) ينظر : وفيات الأعيان : ج 5 ص 66 - 67 ؛ تاريخ الطبري : ج 5 ص 67 .
( 3 ) ينظر : تاريخ الطبري : ج 3 ص 210 ؛ تاريخ ابن الأثير : ج 2 ص 137 ؛ شرح ابن أبي الحديد : ج 1 ص 128 ؛ السيرة الحلبيّة : ج 3 ص 387 .
( 4 ) ينظر : مسند أحمد : ج 1 ص 56 ؛ فتح الباري : ج 7 ص 25 ؛ المصنّف ، للصنعاني : ج 5 ص 444 ؛ صحيح ابن حبّان : ج 2 ص 151 ؛ الطبقات الكبرى : ج 3 ص 616 ؛ تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 124 ؛ تاريخ الطبري : ج 2 ص 447 ؛ تاريخ الإسلام : ج 3 ص 8 ؛ البداية والنهاية : ج 5 ص 267 .
( 5 ) ينظر : مسند أحمد : ج 1 ص 56 ؛ تاريخ الطبري : ج 2 ص 459 ؛ السيرة الحلبيّة : ج 3 ص 482 .