منه فهماً بدائياً أنّه نصٌّ من الرسول ( ص ) ، على أنّ عترته من تخلفه من بعده ، سواء سياسياً ، أم تشريعياً ، وممكن أن ندعم هذا الحديث بالحديث : عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين من بعدي ، لا أن نعارضه به ، لأنّ هذا الحديث بصراحة وببساطة لا يمتّ بأيّ صلة إلى الخلافة الأولى ، فهو لم يسمّهم بل قال الخلفاء الراشدين ، هذا إذا ضممناه مع الحديث الصحيح الآخر : الخلفاء من بعدي اثنا عشر كلّهم من قريش ( والذي أيضاً بإجماع شرّاحه فهموا منه الخلافة ) ستتكوّن منظومة عقديّة متّسقة مستقرّة متماسكة . وإليك التفاصيل :
رواية ( عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين الهادين عضّوا عليها بالنواجذ ) « 1 » أوّل ما يرد عليها : استحالة صدور مضمونها من المعصوم ( وأنّه قصد بها الخلافة الأولى ) لاستحالة أن يعبّدنا الشارع بالمتناقضَين ، وتناقض سيرة الخلفاء في نفسها من أوضح الأمور لمن قرأ تأريخهم واستقرأ ما صدر عنهم من أحداث « 2 » .
وحسبك أنّ سيرة الشيخين ممّا عُرضت على الإمام عليّ ( ع ) يوم الشورى ، فأبى التقيّد بها ولم يقبل الخلافة لذلك ، وقبلها عثمان « 3 » وخرج عليها بإجماع المؤرّخين « 4 » وعارضه الإمام عليّ في أيّام خلافته في كثير من الأحكام « 5 » ،
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة والترمذي ، وصحّحه الحاكم وقال : على شرط الشيخين . وقال الألباني قلت : وهذا إسناد حسن رجاله ثقات ، رجال مسلم ، غير سعيد بن خثيم ، وهو صدوق كما في التقريب ، إرواء الغليل : ج 8 ص 108 .
( 2 ) السنّة في الشريعة الإسلاميّة ، لمحمد تقي الحكيم : ص 24 .
( 3 ) هل أنتَ مبايعي على كتاب الله وسنّة نبيّه ، وفعل أبي بكر وعمر ؟ قال : اللّهم لا ، ولكن على جهدي من ذلكَ وطاقتي ( ينظر تاريخ الطبري : ج 3 ص 297 ؛ الكامل في التاريخ : ج 3 ص 71 ؛ البداية والنهاية : ج 7 ص 165 ؛ تاريخ الإسلام : ج 3 ص 305 ) .
( 4 ) ومن حديث الأعمش يرويه أبو بكر بن أبي شيبة قال : كتب أصحاب عثمان عيبه وما ينقم الناس عليه في صحيفة ، فقالوا : من يذهب بها إليه ؟ فقال عمّار : أنا ، فذهب بها إليه ، فلمّا قرأها قال : أرغم الله أنفك ، قال : وبأنف أبي بكر وعمر ، قال : فقام إليه فوطئه حتى غشي عليه . ( ينظر العقد الفريد : ج 2 ص 192 ؛ مروج الذهب ، للمسعودي : ج 2 ص 338 ؛ الاستيعاب : ج 3 ص 1136 ؛ الطبري : ج 3 ص 497 ؛ الكامل : ج 3 ص 227 - 228 .
( 5 ) فقال عثمان : تراني أنهى الناس عن شيء وتفعله أنت ؟ ! فقال علي ( ع ) : لم أكن لأدعَ سنّة رسول الله ( ص ) لقول أحد ( صحيح البخاري : ج 3 ص 108 ح 1412 .