تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حديث الثقلين (سندا ودلالة) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
صحيحة وواضحة الدلالة في أنّ النبيّ ( ص ) قد نصّ على الخلافة من بعده ، لا أقلّ هذا عذرٌ كافٍ لأتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) في مبانيهم العقديّة من هذه الجهة وفي هذه النقطة . الآخر هو الذي يُسأل : لماذا ، وكيف خالف هذا النصّ الصريح ؟ وهذا الآخر كائنٌ من كانَ ، عليه الإجابة ، سواء كان صحابياً أم تابعياً أم عالماً ، أم محدّثاً ، أمّا محاولة إسقاط الواقع الذي كان ، وعدّه الشرعيّة الحقيقيّة لأنّه كان ، وذلك عن طريق التمويه والتدليس في عدم إشهار هذا الحديث ، فهذا الأسلوب لا يُغني عن الحقّ شيئاً . هذا من جهة الخلافة بالاصطلاح السياسي . أمّا لو تنزّلنا ، واخترنا أن نسكت كما سكت صاحب الحقّ لمصلحةٍ هو قدّرها عن الخلافة الأولى ، وعلينا كمتّبعين لعليّ ( ع ) أن نقتدي به من هذه الجهة وبهذه الصفة سيّما أتباع مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) ( وأَنّى لنا ذلك ) ، فنحن وإن فهمنا أنّ الخلافة الأولى تفتقد للشرعيّة التأسيسيّة بنصّ حديث الثقلين ، إلّا أنّ سيّد العترة عليّ بن أبي طالب قد تعامل معها برفق ولين ونصيحة . وهذا هو الظاهر ، إذا لم نتعسّف في فهم عليّ ( ع ) ، ونحمل الأشياء على غير ظاهرها ، وجلّ معارضته « 1 » الواضحة كانت نهاية خلافة عثمان ، وفساد بني أبيه الذين صاروا يخضمون مال الله خضمة الإبل نبتة الربيع « 2 » .
هامش
( 1 ) هذا مع سكوتنا عن حادثة عدم بيعته لأبي بكر ( ينظر : صحيح البخاري : ج 5 ص 83 ؛ صحيح مسلم : ج 5 ص 154 ) . ( 2 ) نهج البلاغة : ج 1 ص 35 .
حديث الثقلين (سندا ودلالة) — صفحة 339 | السيد كمال الحيدري