لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً قال : ولأنتم هم ؟ قال : نعم « 1 » . أمّا الآخرون فلم يذكروا ولو في مورد واحد أنّ الآية نزلت فيهم وأنّهم مشمولون بها ، مع ما في ذلك من السموّ والرفعة ، وأيضاً مع حاجة بعضهم إلى هذا الوسام القرآني الرفيع .
وعائشة بحسب البخاري قالت : إنّه لم ينزل فينا شيء ، سوى عذري ، في إشارة إلى حادثة الإفك « 2 » .
ولم نجد مثل هذا الإعلان لدى أمّهات المؤمنين الأخريات ، فلم تدّع واحدة منهنّ نزول آية التطهير فيها أو شمولها لها ، مع مسيس حاجة بعضهنّ إليه ، تصحيحاً لبعض مواقفها السياسيّة ومعارضة الخلافة القائمة آنذاك .
بل على العكس من ذلك فقد اعترفت عائشة وأُمّ سلمة فيما تحدّثن به من حديث الكساء بعدم إذن رسول الله ( ص ) لهما بالدخول تحت الكساء ، وكنّ يتمنّين ذلك ، إلّا أنّ الرسول الأكرم ( ص ) بقي مصرّاً على عدم مشاركتهنّ لهؤلاء ، وقد تقدّم بعض ذلك .
عن مجمع ، قال : « دخلت مع أمّي على عائشة ، فسألتْها أمّي قالت : أرأيت خروجك يوم الجمل ؟ قالت : إنّه كان قدراً من الله . فسألتها عن عليّ ، فقالت : تسأليني عن أحبّ الناس كان إلى رسول الله ( ص ) ، وزوج أحبّ الناس كان إلى رسول الله ، لقد رأيت عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً ، وجمع رسول الله
هامش
( 1 ) ينظر تفسير الطبري : ج 22 ص 12 ؛ تفسير ابن كثير : ج 3 ص 495 .
( 2 ) كان مروان على الحجاز ، استعمله معاوية ، فخطب فجعل يذكر يزيد بن معاوية لكي يبايع له بعد أبيه ، فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر شيئاً ، فقال : خذوه ، فدخل بيت عائشة فلم يقدروا ، فقال مروان : إنّ هذا الذي أنزل الله فيه : وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي . فقالت عائشة من وراء الحجاب : ما أنزل الله فينا شيئاً من القرآن ، إلّا أنّ الله أنزل عذري ( صحيح البخاري : ج 6 ص 42 ) .