3 . ولو غضّ النظر عمّا سبق ، وأمكن التمسّك بوحدة السياق لما كانت أكثر من كونها اجتهاداً في مقابلة النصّ ، والنصوص السابقة كافية لرفع اليد عن كلّ اجتهاد جاء على خلافها « 1 » .
4 . إنّ شمول هذه الآية الكريمة لإنسان - أيّ إنسان - شرف يفتخر به ، وفضيلة يعلنها للناس عند مسيس الحاجة إليها ، وهذا ما نجده في كثير من مواقف الخمسة من أهل البيت ( عليهم السلام ) . فما أكثر ما كانوا يعلنون نزول هذه الآية فيهم ، وهذا رسول الله ( ص ) يعلن للناس أنّ الله جعل بيته أفضل البيوت ، وهو من الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، كما تقدّمت خطبته ( ص ) في ذلك .
فليس في القرائن التاريخيّة ما يشير إلى ادّعاء أحد ممّن ذُكروا أنّهم مصداق الآية دون عترة النبيّ ( ص ) خاصّة .
يذكر المحدّثون أنّ الحسن بن عليّ ( ص ) حين قتل عليّ ( ع ) استخلف ، فبينا هو يصلّي بالناس إذ وثب إليه رجل فطعنه بخنجر في وركه ، فتمرّض منها أشهراً ، ثمّ قام فخطب على المنبر ، فقال : يا أهل العراق اتّقوا الله فينا فإنّا أمراؤكم وضيفانكم ، ونحن أهل البيت الذين قال الله عزّ وجلّ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ، فما زال يومئذٍ يتكلّم حتّى ما ترى في المسجد إلّا باكياً « 2 » .
وذكر الطبري وابن كثير حدّثني محمّد بن عمارة ، قال : ثنا إسماعيل بن أبان ، قال : ثنا الصباح بن يحيى المرّي ، عن السدي ، عن أبي الديلم ، قال : قال عليّ بن الحسين لرجلٍ من أهل الشأم : أما قرأت في الأحزاب : إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ
هامش
( 1 ) الأصول العامّة للفقه المقارن : ص 157 .
( 2 ) ينظر مجمع الزوائد : ج 9 ص 175 ؛ المعجم الكبير : ج 3 ص 93 ورجاله ثقات .