الشبهة الثانية : عدم إفادة معنى العصمة
وجاءت هذه الشبهة في كلمات بعض المفسّرين ، ومنهم الآلوسي في تفسيره ، إذ يقول ردّاً على استفادة العصمة من الآية الكريمة : وتعقَّبه بعض أجلّة المتأخّرين ، بأنّه لو فُرض تعيّن كلّ ما ذهبوا إليه ، لا تُسلّم دلالتها على العصمة ، بل لها دلالة على عدمها ، إذ لا يقال في حقّ من هو طاهر : إنّي أريد أن أُطهّره ، ضرورة امتناع تحصيل الحاصل . وغاية ما في الباب : أنّ كون هؤلاء الأشخاص ( رضي الله تعالى عنهم ) محفوظين من الرجس والذنوب بعد تعلّق الإرادة بإذهاب رجسهم ، يثبت بالآية ، ولكن هذا على أصول أهل السنّة ، لا على أصول الشيعة ، لأنّ وقوع مراده - تعالى - غير لازم عندهم لإرادته مطلقاً . وبالجملة : لو كانت إفادة معنى العصمة مقصودة لقيل هكذا : ( إنّ الله أذهبَ عنكم الرجس أهلَ البيت وطهّركم تطهيراً ) « 1 » .
يردّ السيّد كمال الحيدري على هذه الشبهة بعدّة نقاط :
1 . فيما يتّصل بدعوى أنّ إرادة الله تعالى لا تستتبع وقوع الفعل المراد عند الشيعة ، فهي نسبة غريبة جدّاً ، لم يذهب إليها أحد منهم ، وليته دلّنا ولو على شيعيّ واحد يؤمن بهذا الرأي ، وقد أشبعنا البحث في الإرادة فيما تقدّم .
2 . وأمّا فيما يرتبط بمسألة تحصيل الحاصل ، فإن كان يقصد بذلك التعبير ب - يُذهِب في الآية الكريمة كما يظهر من فحوى كلامه المتقدّم ، ولاسيّما المقطع الأخير منه ، مع ملاحظة أنّ معنى الإذهاب هو الرفع لا الدفع ، أي رفع الرجس الموجود ، وعليه فلا تدلّ الآية على العصمة ، بل دلالتها على عدم
هامش
( 1 ) روح المعاني : ج 22 ص 18 .