تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حديث الثقلين (سندا ودلالة) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
ليس عنده . ثمّ اعتزلهنّ شهراً أو تسعاً وعشرين ، ثمّ نزلت عليه هذه الآية : يَا أَيُّهَا النبيّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ . . . حتّى بلغ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً « 1 » . فجاءت الآيات الكريمة شارحة لمكانة نساء النبيّ ( ص ) ، محذّرة لهنّ من السقوط في المعصية ، وأنّ جميع ما ترتّب عليهنّ من مضاعفة الثواب والعقاب وغيره إنّما هو بسبب انتسابهنّ إلى رسول الله ( ص ) ، وأنّ هذا النوع من الانتساب لا يُضفي على الإنسان أيّ تمييز أو كرامة على الله سبحانه ما لم يقترن بالتقوى والإحسان ، كما قال تعالى : يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَ ( الأحزاب 32 ) . وهذه التكاليف الموجّهة إليهنّ ، وإن كانت مشتركة بين جميع المكلّفين إلّا أنّها مؤكَّدة بالنسبة لهنّ ، فيجب عليهنّ أن يبالغن في امتثال أحكام الله تعالى ، ويحتطن في دينه أكثر من سائر النساء ، لأنّهن في بيتٍ أذهب الله الرجس عن أهله وطهّرهم تطهيراً ، كما قال في دلائل الصدق : إنّما أمرهنّ ونهاهنّ وأدّبهنّ إكراماً لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، وتنزيهاً لهم عن أن تنالهم بسببهنّ وصمة ، وصوناً لهم عن أن يلحقهم من أجلهنّ عيب ، ورفعاً لهم عن أن يتّصل بهم أهل المعاصي ، ولذا استهلّ سبحانه الآيات بقوله : يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ ، ضرورة أنّ هذا التمييز إنّما هو للاتّصال بالنبيّ ( ص ) ، وآله ، لا لذواتهنّ ، فهنّ في محلٍّ وأهل البيت ( عليهم السلام ) في محلٍّ آخر ، فليست الآية الكريمة إلّا كقول القائل : يا زوجة فلان لست كأزواج سائر الناس ، فتعفّفي وتستّري وأطيعي الله تعالى ، إنّما زوجك من بيت أطهارٍ يريد الله حفظهم من الأدناس وصونهم من النقائص « 2 » .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه . ( 2 ) دلائل الصدق لنهج الحقّ ، الشيخ المظفر : ج 4 ص 374 .
حديث الثقلين (سندا ودلالة) — صفحة 321 | السيد كمال الحيدري