يقول السيّد الحيدري : فكأنّ موقع آية التطهير للتدليل على أنّ أسرة الرسول الأكرم ( ص ) منقسمة على قسمين : قسم يُراد منه الامتثال المؤكّد لأحكام الله تعالى ، والتأدّب بالأخلاق والفضائل ، والمزايا الحميدة وما إلى ذلك ، لا لأجل ذواتهم بل لاتّصالهم وانتسابهم بمن هو مثل رسول الله ( ص ) المنزّه عن كلّ وصمة أو عيب . وهؤلاء هم الذين سمّاهم القرآن الكريم ب - ( نساء النبيّ ( ص ) ) ، ولم يضف حتّى بيوتهنّ إلى الرسول الأكرم ( ص ) ، بل أضافه إليهنّ في قوله تعالى : وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَ ، وقوله سبحانه : وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِى بُيُوتِكُنَ ، ولم يكن في جميع هذه الآيات المباركة أيّ تدليل على الاصطفاء ، أو التمييز ، أو الكرامة الخاصّة على الله تعالى .
وقسم آخر من أسرة الرسول الكريم ( ص ) اصطفاهم الله تعالى ، وأراد لهم بإرادته المحتومة التي لا خلف فيها : الطهارة من كلّ رجس ، والعصمة بأسمى معانيها ، وهؤلاء هم الذين ورد التعبير عنهم بأهل البيت ، من دون وصف للبيت ولا إضافة ، كأنّما هذا البيت هو البيت الواحد في هذا العالم المستحقّ لهذه الصفة ، فإذا قيل البيت فقد عُرِّف وحُدِّد ، كما قيل عن الكعبة : بيت الله فُسمّيت البيت والبيت الحرام .
وأهل هذا البيت الجليل هم الخمسة الذين ضمّهم الكساء ، وعلى رأسهم صاحب البيت وعميدهم رسول الله ( ص ) .
ومن ثمّ فقد جاءت آية التطهير بمثابة الجملة الاعتراضيّة ، لتبيّن الفوارق بين القسمين من أسرة النبيّ الأعظم ( ص ) ، لئلّا يتوهّم أحد أنّ جميع أفراد الأسرة على نسيج واحد وشاكلة واحدة ، فلم يتوجّه خطاب الوعد والوعيد والتحذير من السقوط في مهاوي الدنيا وما إلى ذلك إليهم جميعاً ، بل لقسم واحد منهم وهو ( نساء النبيّ ( ص ) ) ، وأمّا القسم الآخر فقد اصطفاهم الله تعالى وأكرمهم بإذهابه الرجس عنهم وتطهيرهم تطهيراً .
حديث الثقلين (سندا ودلالة) — صفحة 322
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٢٢