تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حديث الثقلين (سندا ودلالة) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
العصمة أوضح ، فالجواب عنه نقضاً وحلّا : الأوّل : ( النقض ) : إنّه ممّا لا خلاف فيه بين المفسّرين والمحدّثين أنّ رسول الله ( ص ) ممّن ضمّه الكساء ، وشملته الآية الكريمة ، بل هو أفضلهم وأكملهم ، كما نطقت به النصوص المتقدّمة وغيرها . فإن كان إذهاب الرجس عنه ( ص ) عند نزول الآية أو على حدّ تعبيره : أنّ كون هؤلاء الأشخاص ( رضي الله تعالى عنهم ) محفوظين من الرجس والذنوب بعد تعلّق الإرادة بإذهاب رجسهم ، فلازمه عدم طهارته ( ص ) قبل نزول الآية ، وهذا ما لا يلتزم به هذا القائل ، بل هو مخالف لجميع المسلمين ، إذ لا يستريب أحد منهم في عصمة النبيّ الأكرم ( ص ) من حين البعثة على أقلّ التقادير . هذا وتأخّر نزول هذه الآية عن البعثة بمدّة ليست بالوجيزة من الواضحات . الثاني : ( الحلّ ) : إنّ لفظة أذهَبَ ومشتقّاتها تطلق في الاستعمال العربيّ الشائع ويراد منها الرفع والدفع ، أي رفع الحاصل ، أو دفع ما هو ممكن الحصول . ونصوص السنّة الشريفة خير شاهد على ذلك ، فقد ورد عن النبيّ ( ص ) أنّه قال : مَن أطعم أخاه حلاوةً أذهب الله عنه مرارة الموت « 1 » . وعن أمير المؤمنين ( ع ) أنّه قال : مَن ابتدأ بالملح أذهب الله عنه سبعين نوعاً من البلاء « 2 » . وعن أبي عبد الله الصادق ( ع ) أنّه قال : مَن تصدّق بصدقة حين يصبح أذهب الله عنه نحس ذلك اليوم « 3 » . ومن هذه النصوص وغيرها نعرف معنى أذهَبَ ، حيث استعملت في هذه النصوص بمعنى دفع ما يمكن أن يحصل ، و ( أذهَبَ الله عنه . . . ) أي : دفع
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 16 ص 355 . ( 2 ) كنز العمّال : ج 10 ص 86 . ( 3 ) الكافي ، للكليني : ج 4 ص 6 .