ونقل الذهبيّ في ترجمة مقاتل عن أبي حنيفة أنّه قال : أفرط جهم في نفي التشبيه حتّى قال : إنّه تعالى لَيسَ بشيءٍ . وأفرط مقاتل في الإثبات حتّى جعله مثل خلقه « 1 » .
والقول : إنّ رجلًا بهذه المواصفات تسقط روايته من درجة الاعتبار ، ولا يحتاج إلى بحث طويل عند أصحاب الاختصاص وأهل الجرح والتعديل .
وردّ على هذا القول ابن كثير في تفسيره : إذا كان المراد أنّهن سبب النزول « 2 » فهذا صحيح ، وأمّا إن أريد أنّهنّ المراد دون غيرهن فهذا غير صحيح ، فقد روى ابن حاتم عن العوّام بن حوشب عن ابن عمّ له قال : دخلت مع أبي على عائشة . فسألتها عن عليّ ( ع ) فقالت : تسألني عن رجلٍ كان من أحبّ الناس إلى الرسول ( ص ) وكانت تحته ابنته وأحبّ الناس إليه ، لقد رأيت رسول الله ( ص ) دعا عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً ( عليهم السلام ) ، فألقى عليهم ثوباً فقال : اللّهمّ هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، قالت : فدنوت منهم ، فقلت يا رسول الله : وأنا من أهل بيتك ، فقال ( ص ) : تنحّي فإنّك على خير . ( أخرجه الحافظ البزّار والترمذي وابن كثير في تفسيره ) « 3 » .
الملاحظة الثانية
التأمّل في النصوص الواردة بشأن أهل البيت ( عليهم السلام ) ، سواء المرتبط منها بآية التطهير ، أم غيرها من حديث الثقلين وحديث المباهلة وما إلى ذلك ، يفيدنا أنّ مفهوم الأهل لا يشمل الأزواج في استعمالات العرب إلّا على نحوٍ من التجوّز ، الذي يحتاج إلى عنايةٍ خاصّة ، وقرينةٍ توضيحيّةٍ متّصلةٍ أو
هامش
( 1 ) ميزان الاعتدال : ج 4 ص 173 .
( 2 ) المشهور سبب النزول رواية أمّ سلمة ، ولم يشتهر أنّها نزلت مع باقي آيات النساء .
( 3 ) تفسير ابن كثير : ج 3 ص 769 .