أبو الوليد الطيالسي ، عن القاسم بن معن بن عبد الرحمن ، قال : حدّثني أبي ، عن عبد الرحمن ، قال : حدّث عكرمة بحديث ، فقال : سمعت ابن عبّاس يقول كذا وكذا ، قال : فقلت يا غلام هات الدواة والقرطاس . فقال : أعجبك ؟ قلت : نعم . قال : تريد أن تكتبه ؟ قلت : نعم . قال : إنّما قلته برأيي .
وقال أحمد بن حنبل : مات عكرمة وكثير عزّة في يومٍ واحد ولم يشهد جنازة عكرمة كبيرٌ أحد . وقال البخاري « 1 » ويعقوب بن سفيان عن عليّ بن المديني : مات بالمدينة سنة أربع ومئة ، زاد يعقوب عن عليّ : فما حمله أحد ، اكتروا له أربعة . قال : وسمعت بعض المدنييّن يقول : اتّفقت جنازته وجنازة كثير عزّة بباب المسجد في يوم واحد ، فما قام إليها أحد من أهل المسجد ، ومن هناك لم يرو عنه مالك ) « 2 » .
وعلى هذا الأساس ، رفض كبار المحدّثين رواياته ، ولم يثق أحدٌ بها إلّا البخاريّ . وكان مسلم بن الحجّاج يتجنّب الرواية عنه ، ولم ينقل عنه إلّا رواية أو روايتين في سياق روايات أُخرى مقرونة بروايته ومؤيّدة لها .
أمّا رواية ابن عبّاس ، فهي مرويّة بوساطة عكرمة ، وقد عرفت حاله في الكذب على مولاه ، وأمّا رواية سعيد بن جبير لها عن ابن عبّاس مباشرة ، فمن القريب أنّها بواسطة عكرمة وقد وقع فيها نوع من التدليس ، فإنّ الذي أخرجه ابن أبي حاتم وابن عساكر وابن جرير وابن مردويه الحافظ لهذه الرواية إنّما هو عن عكرمة عن ابن عبّاس « 3 » .
مضافاً إلى ما تقدّم من النصوص الصحيحة عن ابن عبّاس وكثير غيرها ،
هامش
( 1 ) التاريخ الصغير ، للبخاري : ج 1 ص 257 .
( 2 ) ينظر : تهذيب الكمال : ص 264 - 290 .
( 3 ) الدرّ المنثور : ج 5 ص 189 .