في حين إنّها معلومة الثبوت لجميع المؤمنين بقوله تعالى وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ( التوبة : 71 ) ، ثمّ ما معنى إنشاد الصحابة بأن يشهدوا على ثبوتها له ( ع ) وهي ثابت لهم بأجمعهم من قبل ؟ !
وأوضح من هذا كلّه ، هو فهم الصحابة لقول رسول الله ( ص ) في غدير خُمّ : ( من كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه ) ، إذ جاء بسندٍ صحيح أنّ أبا أيّوب الأنصاري وبعض الأنصار من الصحابة شهدوا للإمام أمير المؤمنين ( ع ) بأنّهم موالي له كما كانوا كذلك لرسول الله ( ص ) ، فسألهم الإمام عليّ ( ع ) عن سبب كونهم موالي له مع أنّهم من العرب ، والحال أنّ المولى يكون حبشياً أسود أو أعجميّاً وليس بعربي ، فقالوا إنّهم سمعوا رسول الله ( ص ) يقول يوم غدير خُمّ : ( من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ) .
وهذا نصّ الحديث كما في مسند أحمد : عن رياح الحارث قال : جاء رهط إلى عليّ بالرحبة ، فقالوا : السلام عليك يا مولانا . فقال : كيف أكون مولاكم ، وأنتم قوم عرب ؟ قالوا : سمعنا رسول الله ( ص ) يقول يوم غدير خمّ : من كنت مولاه فهذا مولاه . قال رياح : فلمّا مضوا اتّبعتهم فسألت من هؤلاء ؟ قالوا : نفر من الأنصار فيهم أبو أيّوب الأنصاري « 1 » .
وهكذا يتبيّن أنّ فهم مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) لقوله ( ص ) : « من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه بأنّ الإمام عليّاً ( ع ) أصبح أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، كان هو المعنى الصحيح والمستفاد من الروايات الصحيحة ، وهو بعينه الذي فهمه الصحابة من هذا الحديث الشريف ، والفهم والعلم شيء ، والتطبيق والإيمان شيء آخر .
هامش
( 1 ) مسند أحمد : ج 5 ص 419 ، ذكره الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة : ج 4 ص 340 ، وعلّق عليه ، قلت : وهذا إسناد جيّد رجاله ثقات .