فأخبره زيد بصحّة ذلك ، ولا وجه لهذا الاستنكار لولا فهم أبي الطفيل أنّ المراد من الولاية هي الأولويّة في التصرّف ؛ لأنّه معلوم عند الكلّ أنّ عليّاً ناصر المؤمنين ، فالمؤمنون بعضهم أولياء بعض ، فتشكيك أبي الطفيل ، فيه دلالة واضحة على أنّ المفهوم من هذه الواقعة هو تولّي عليّ ( ع ) الإمامة والخلافة الإسلاميّة .
. عرفنا في آخر خبر ذكرناه أنّ قوماً من الأنصار سلّموا على عليّ ( ع ) بقولهم : السلام عليك يا مولانا ، فأجاب الإمام عليّ ( ع ) بشكل يلفت الناس ويذكّرهم بأنّه الوليّ والخليفة بنصّ الرسول ( ص ) فقال : كيف أكون مولاكم وأنتم قوم عرب ، أو أولستم قوماً عرباً .
والمعنى أنتم قوم عرب أحرار ، فكيف أكون وليّاً عليكم وسيّداً لكم وأولى بالتصرّف بكم من أنفسكم .
فقالوا : سمعنا رسول الله ( ص ) يقول يوم غدير خمّ . وذكروا الحديث .
فلمّا سمع عليّ ( ع ) ذلك منهم ، ضحك حتّى بدت نواجذه وقال : اشهدوا « 1 » .
ومن الواضح : أنّه لا معنى لأن يُشهدهم على أنّه ناصر المؤمنين بعد طيلة هذه السنين من جهاده ( ع ) ومعرفة كلّ الناس أنّ المؤمنين بعضهم أولياء بعض ، ولم يشكّ أحدٌ في أنّ عليّاً ناصر المؤمنين ؛ لذا فمن سلامهم عليه بالولاية وجوابه لهم بتلك الطريقة من التساؤل ، ثمّ إشهادهم على ذلك ، يتّضح : أنّ المراد من الولاية والمفهوم منها عند الصحابة هي الأولويّة في التصرّف من النفس ، وهي تعني الإمامة الإسلاميّة العامّة .
هامش
( 1 ) وقعة صفّين ، لابن ديزل الكسائي : نقلًا عن شرح النهج : ج 3 ص 208 ، ورجاله ثقات .