تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حديث الثقلين (سندا ودلالة) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
وسيّدهم ووليّ أمرهم المتصرّف في شؤونهم . قد يقال : إنّ كلمة ( مولى ) كما تفيد معنى السيّد المتصرّف في شؤون عبده ، تفيد أيضاً معنى المحبّ والناصر ، فيكون معنى الحديث : ( من كنت ناصره فإنّ عليّاً ناصره ) ، فلا معنى لتخصيص اللفظ بالمعنى الأوّل ؟ والجواب : إنّ هذا يحتمله من قصر نظره على هذه الجملة ( من كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه ) فقط دون النظر إلى ما احتفّ بها من القرائن ، فضلًا عن النظر في بقيّة الروايات الصحيحة المفسّرة لمعناها ، فالرواية السابقة فيها قرينةٌ واضحةٌ على أنّ الولاية هنا تعني أنّ الإمام عليّاً ( ع ) أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وهي تقديمه ( ص ) قوله ( إنّ الله مولاي وأنا وليّ كلّ مؤمن ) على ( من كنت وليّه ، فهذا وليّه ) الذي يبيّن أنّ المعنى المقصود هو : من كنت أولى به من نفسه فعَليٌّ أولى به من نفسه . والأمر أكثر وضوحاً في رواية أخرى صحيحة السند يتبيّن منها أنّ جملة ( فعَليٌّ مولاه ) تعني أنّ عليّاً ( ع ) وليّ أمره وأولى به من نفسه : عن البراء بن عازب ، قال : أقبلنا مع رسول الله ( ص ) في حجّة الوداع التي حجّ ، فنزل في الطريق ، فأمَر : الصلاةَ جامعةً ، فأخذ بيد عليّ ( ع ) ، فقال : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى ! قال : ألست بأولى بكلّ مؤمن من نفسه ؟ قالوا : بلى ! قال : فهذا وليّ من أنا مولاه . اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه « 1 » . وذكرها ابن كثير بهذا اللفظ : فقال : ألستم تعلمون - أو ألستم تشهدون - أنّي أولى بكلّ مؤمن من نفسه ؟ قالوا : بلى ! قال : فمن كنت مولاه فإنّ عليّاً
هامش
( 1 ) صحيح سنن ابن ماجة : ج 1 ص 56 ح 94 ؛ وعلّق عليه الألباني بقوله : صحيح ، وأحال إلى سلسلة الأحاديث الصحيحة : ح 1750 .