إنّما تعني الأولى بهم من أنفسهم ، وليست بمعنى ناصرهم ومحبّهم ، لأنّ الولاية التي قصدها النبيّ ( ص ) في هذا الحديث إنّما تثبت للإمام عليّ ( ع ) بعد وفاته ( ص ) بصريح قوله : ( وهو وليّ كلّ مؤمن بعدي ) ، ولا يحتمل أنّ الولاية هنا تعني النصرة والمحبّة ؛ لأن الولاية بهذا المعنى ثابتةٌ للإمام عليّ ( ع ) ولجميع المؤمنين في حياة النبيّ ( ص ) وبعد وفاته ، فيكون ذكره ( ص ) للقيد ( بعدي ) لغواً وعبثاً على هذا الفرض ، والعياذ بالله .
ويدلّ عليه أيضاً : أنّه لو كانت الولاية في هذا الحديث تعني النصرة والمحبّة لما كان هناك وجهٌ صحيحٌ ومعنىً مقبولٌ لتعجّب أبي الطفيل وعدم تسليمه للحديث عندما سمع الإمام عليّاً ( ع ) في الرحبة ينشد الناس أيّهم سمع رسول الله ( ص ) يقول ( من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه ) ، كما ذكر الألباني : « عن أبي الطفيل قال : جمع عليّ ( ع ) الناس في الرحبة ، ثمّ قال لهم : أنشد الله كلّ امرئ مسلم سمع رسول الله ( ص ) يقول يوم غدير خمّ ما سمع لمّا قام ، فقام ثلاثون من الناس ( وفي رواية : فقام ناس كثير ) فشهدوا حين أخذ - الرسول ( ص ) - بيده فقال للناس : أتعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : نعم يا رسول الله . قال : من كنت مولاه ، فهذا مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه . قال : فخرجت وكأنّ في نفسي شيئاً ، فلقيت زيد بن أرقم ، فقلت له : إنّي سمعت عليّاً ( ع ) يقول كذا وكذا ! ! قال : فما تنكر ، قد سمعت رسول الله ( ص ) يقول ذلك له « 1 » .
وعلى هذا لو كان معنى الولاية في ( فعَليٌّ مولاه ) هو المحبّة والنصرة كما يزعمون ، لما شكّ أبو الطفيل ولما اختلجه الريب من ثبوتها للإمام عليّ ( ع )
هامش
( 1 ) سلسلة الأحاديث الصحيحة ، للألباني : ج 4 ص 331 ، وعلّق عليه الألباني بقوله : قلت : إسناده صحيح على شرط البخاري .