أو بعض الفرق الباطنيّة ، لكان لإضفاء الغموض والمناقبيّة على سلوكهم من الاتّباع مجال ، ولكن ما نصنع وهم مصحرون بأفكارهم وسلوكهم وواقعهم ، اتّجاه السلطة وغيرها من خصومهم في الفكر ، والتأريخ حافل بمواقف السلطة منهم ومحاربتها لأفكارهم ، وتعريضهم لمختلف وسائل الإغراء والاختبار ، ومع ذلك فقد حفل التأريخ بنتائج اختباراتهم المختلفة وسجّلها بإكبار . ولقد حدّث المؤرّخون عن كثير من هذه المواقف المحرجة ، سيّما مع الإمام الجواد ، مستغلّين صغر سنّه عند تولّي الإمامة . وحتّى لو افترضنا سكوت التأريخ عن هذه الظاهرة ، فإنّ من غير الطبيعي أن لا تحدث أكثر من مرّة ، تبعاً لتكرّر الحاجة إليها ، ولأن المعارضة كانت على أشدّها في العصور العبّاسيّة ، وطريقة إعلان فضيحتهم بإحراج أئمّتهم فيما يدّعونه من علم واستقامة سلوك ، وإبراز سخفهم لاحتضانهم أئمّة بهذا السنّ وهذا المستوى لو أمكن ذلك ، أيسر بكثير من تعريض الأمّة إلى حروب قد يكون الخليفة نفسه من ضحاياها ، أو تعريض هؤلاء الأئمّة إلى السجون والمراقبة أو المجاملة أحياناً . وإذا كان للصدفة - وهي مستحيلة - مجالها في امتحان ما ، بالنسبة إلى شخص ما ، فليس لها موقع بالنسبة إليه في مختلف المجالات ، فضلًا عن تكرّرها بالنسبة إلى جميع الأئمّة ، صغارهم وكبارهم ، كما يحدّث في ذلك التأريخ . وأظنّ أنّ في هذه الاعتبارات التي ذكرناها مجتمعةً ما يغني عن استيعاب كلّ ما ذكر في تشخيص المراد من أهل البيت ( عليهم السلام ) « 1 » .
الدلالة الثالثة : أعلميّتهم
كما يدلّ على ذلك اقترانهم بالكتاب الذي لا يغادر صغيرةً ولا كبيرة ؛ لقوله تعالى : ما فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْء ( الأنعام : 38 ) ، وقوله تعالى :
هامش
( 1 ) سنّة أهل البيت : ص 72 .